وإن وَصَفْتُ فكاليوم الذي عَرَفَتْ … بك القريحةُ فِيهِ كُنْهَ ما جَهِلُوا
تَرَسَّلُوا آلَ عَبَّادٍ فَرُبَّما … لم يُدْرِكِ الوصف ما تأتون والمَثَلُ
إذا أَسَرْتُمْ فما في أَسْرِكُمْ قَنَطٌ … وإِنْ عَفُوتُم فما في عَفْوِكُمْ جَلَلُ
يُقَبِّلُ الغِلَّ مُرتاحًا أَسِيرُكُمُ … فهو البشير لَهُ أَنْ تُسْحَبَ الحُلَلُ
جيش فوارسه بيض كانصله … وخيله كالقَنَا عَسَّالَةٌ ذُبُل
وقوله يذكر ركوب البحر (١): [من البسيط]
ركبت في الله حتى البحر حيث طما … أذيه وبسوط الريح ينحصر
طرفٌ يَزِلُّ عليه سَرج فارسه … وليس مما يضم الحَزْمُ والحَذَرُ
كأَنَّ رَاكِبَهُ في مَتْنِ ذِي لُبَدٍ … غضبان يقدحُ مِنْ أَنفاسِهِ الشَّرَرُ
عَذَرْتُ لو أنه ميدان معركة … يسمولهُ رَهَج في الجو مُنتشر.
في حيث لمكر والإقدام مُضْطَرَبٌ … وحيث تملك ما تأتي وما تَذَرُ
عَسَاكَ خِلْتَ حَبَابَ المَاءِ مِنْ زَرَدٍ … تَعَوَّدَ الخَوضَ فِيهِ طِرْفُكَ الأَشرُ
أو قلت في الموج خرصانٌ مُعَرَّضَةٌ … تحارب الجيش أَوْ مصقولة بتر
إن كان ثوبك مختصًا بلابيه … فقد تعلق في أذيالِهِ البَشَرُ
كأنما النهر لما سرت سار إلى … ذاك المجاز فأجرى فُلْكَكَ النَّهَرُ
كأَنَّما قُمْتَ بالجَدْوَى تُساجله … فنالَهُ دَهَسٌ أَوْ نَابَهُ حَصَرُ
أحاط جودك بالدنيا فليس لَهُ … إلا المحيط مثال حين يُعْتَبَرُ
وما حَسِبْتُ بأنَّ الكُل يحمله … بعض ولا كاملًا يحويه مُخْتَصَرُ
لم يشن عنك يدًا أرجاء ضفته … إلا ومُدَّتْ بهِ أرجاؤه الأخر
ومنه قوله في صفة الأسطول (٢): [من الكامل]
يا حُسْنَهُ يومًا شَهِدْتُ رفاقها … بنت القضاء إلى الخليج الأزرق
ورقاء كانت أيكة فتصوَّرَتْ … لك كيف شِئْتَ مِنَ الحَمَامَ الْأَوْرَقِ
حيثُ الغُراب يجرُّ شَمْلَةَ عُجْبِهِ … وَكَأَنَّهُ مِنْ غَرْهِ لَمْ يَنْعِقِ
من كُل لابسة الشَّبابِ مُلاءَةً … حَسْبَ اقتدار الصانع المتأنق
شَهِدَتْ لهنَّ العَيْنُ أَنَّ شَوَاهِنا … أسماؤها وتَصَحْفَتْ في المنطق
مِنْ كُلِّ ناشِرَةٍ قَوَادِمَ أَفْتَحْ … وعلى معاطفها وهاده شودق
(١) من قصيدة قوامها ٢٤ بيتًا في الذخيرة ٢/ ٥٠٣ - ٥٠٥.
(٢) القطعة في الذخيرة ٢/ ٥٠٦.