وأَرَتْ زَئِير الأسد وهيَ صَوَامِتٌ … ووَجَفْنَ وَجْفَ مَوَاكب في مأزق
ومجادف يحكي أراقِمَ رَبْوَةٍ … نَزَلَتْ لِتَكْرَعَ في غَدِيرٍ مُتَأَقِ
والماء في شَكْلِ الهَواءِ فلا … تَرَى في شَكْلِها إلا جوارح تلتقي
وقوله في وصف القصر المعروف بالزاهي (١): [من الوافر]
وللزاهي الكمال سنى وحسنًا … كما وَسِعَ الجلالة والكمالا
يحاط بشكلِهِ عَرْضًا وطولًا … ولكن لا يحاط به جمالا
تَوَاصَلَتِ المَحاسن فيه شتى … فوفد اللحظ ينتقل انتقالا
وفور مثل ركن الطودِ ثَبْتٌ … ومُختال من الأنس الحتيالا
يدافع من جوانبه ائتلافًا … فكاد المستبين يقول مالا
فلو أذَنُوا حَرَامَ السِّخر منه … لأضحى يَعْبُدُ السحر الحلالا
سماء ترتمي بعبابِ تِبْرِ … كأَنَّ بها إكامًا أو تلالا
فقد كاد اللبيب يُهال منه … ويحسبُ أَنَّ بحر الجود سالا
فما أبقى شهابًا لم يصوّب … ولا بدرًا يُنير ولا هلالا
وللبهو البهي سماءُ نورٍ … تُمثلُ شَكْلَها خُلقًا وحالا
مزخرفة كأَنَّ الوَشْي ألقى … عليها مِنْ طَرَائِقِهِ خَيالا
وما خلتُ الهواء يكون رَوْضًا … ولا شَفَقًا يكون كذاك آلا
الى حققت أنَّ النار كانت … له ظهرًا وعنصرة ذلالا
فلم أعدل بجامدِهِ مُذابًا … ولم أنكر لندويه اشتعالا
وكُلُّ مُصَوّرٍ خَلَّى جمادًا … يُبين فيه زَهُوًا أَوْ دلالا
له عمل وليس له حَرَاتٌ … وإفهام وما أدى مقالا
ويقرع فيه مثل النَّصْلِ بِدْعَ … مِنَ الإقبال لا يشكو ملالا
دعا رطب اللجين فجاءَ صَلْدًا … وَقاحًا قل ما يخشى هزالا
كأَنَّ به على الحيوانِ عَتْبًا … فلم يرفع لرؤيتها فذالا
وأوصى بالرياحين اغتراسًا … همام طالما غَرَسَ الرجالا
فكم طلب العويص فما تأبى … وكم قلب العيان فما استحالا
منها في المدح:
(١) من قصيدة قوامها ٤٩ بيتًا في الذخيرة ٢/ ٥٠٨ - ٥١١.