(الحرام) قال: فأخبروا بذلك عمر وزيد بن ثابت فقال عمر ﵁: «عليّ بأبي». فخرج إليه رسول عمر ورجل من أصحاب أبي الدرداء، فوافقوه يهْنَأُ (١) بعيرًا له بيده، فقال: أجب أمير المؤمنين فقال: وما ذاك؟ فأخبراه الأمر، فالتفت إلى الشَّأمي فقال: ما كنتم تنتهون معشر الرُّكيب حتَّى يشدفني (٢) منكم شر فقال: تقول هذا لهم وفيهم أبو الدَّرداء، ومضى ( … )(٣) يده وفيها القطران حتَّى سلّم على عمر ﵁. فقال عمر ﵁:«يا أبي، اقرأ». فقرأ كما أخبروه فقال:«يا زيد، اقرأ». فقرأ قراءة العامة فقال عمر:«اللَّهم لا نعلم إلا كما قرأت». فقال أبي: أما والله يا عمر إنَّك لتعلم أني كنت أحضر ويغيبون، وإن شئت لا أقرأت أحدًا آية من كتاب الله، ولا حدثت حديثًا عن رسول الله ﷺ.
فقال عمر ﵁:«اللَّهم غفرا، قد جعل الله عندك علما، فأقرئ النَّاس وحدثهم». قال: فكتبوها على قراءة عمر وزيد (٤).
(١) قال الأزهري في تهذيب اللغة (٦/ ٢٢٨): هنأت البعير أَهْنَأُهُ هنًا: إذا طليته بالهناء وهو القطران. (٢) شدفه يشدفه: قطعه شدفة شدفة بالضم: قطعة قطعة. القاموس المحيط (١/ ٨٢٣). (٣) في الأصل فراغ بمقدار ست كلمات، وفي كتاب المصاحف (١/ ٣٦٧) (وهو مشمر). (٤) وأخرجه ابن أبي داود في المصاحف (١/ ٣٦٧) عن هشام بن خالد عن الوليد بن مسلم عن عبد الله بن العلاء عن عطية عن أبي إدريس الخولاني: أن أبا الدرداء … نحوه، وفيه تصريح الوليد بالتحديث .. ومن طريقه أخرجه ابن عساكر (٦٨/ ١٠١)، وفيه أبو إدريس، وفي (٧/ ٣٣٧) من طريق أبي بكر أحمد بن المعلى بن يزيد عن هشام به. وفيه مخالفة هشام لعمرو بن قسط، وهشام بن خالد هو الأزرق قال عنه أبو حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٥٧): صدوق، وقال الحافظ في التقريب (٧٢٩١): صدوق. وخالف الوليد بن مسلم شبابة ومحمد بن شعيب. =