كانت خُطة أبي موسى ﵀ أن لا يترك علمًا في بلده إلا ويحوزه قبل أن يبدأ رحلته العلمية، فغدا يقرأ على مشايخ أصبهان، ويسمع منهم، ويكتب عنهم، حتى تحصل له علم كثير.
يقول تلميذه الحافظ عبد القادر الرُّهَاوي (١): «حصَّل من المسموعات بأصبهان خاصة ما لم يتحصل لأحد في زمانه، وانضم إلى كثرة مسموعاته الحفظ والإتقان»(٢).
وقال ابن النجار:«طلب العلم بنفسه، وقرأ على المشايخ، وكتب الكثير»(٣).
وبعد ما حصل علوم مشايخ أصبهان، رحل في طلب الحديث، إذ كانت له عناية خاصة بهذا الشأن (٤)، ومن البلاد التي رحل إليها: همذان، كما أفاده السبكي (٥).
ورحل إلى بغداد مرتين، الأولى في شوال من سنة أربع وعشرين وخمس مئة (٦)، وله من العمر ثلاث وعشرون سنة، وفي هذه الرحلة سمع أبا القاسم ابن الحصين (٧)، والأخرى سنة اثنتين وأربعين (٨)، وله من العمر إحدى وأربعون سنة.
وهاتان الرحلتان لم تكونا إلى بغداد خاصة، وإنما كانتا ضمن رحلتين طويلتين، فقد ذكرت المصادر أنه حجّ مرتين: سنة أربع وعشرين، وسنة اثنتين وأربعين (٩)، وهذا يعني أنه كان يدخل بغداد في طريقه ذهابًا وعودة، ولما عاد