للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

والظروف التي أحاطت بشاهد العيان الذي يرتقي إليه الإسناد، مع فحص المتون، ومعرفة سلامتها من العلل، مثل التناقض والاضطراب، وتقدّم كتب علم الرجال المعلومات الأولية عن الرواة، كما يقدم مصطلح الحديث منهج التعامل النقدي مع المعلومات الأولية تلك، ومع الرواية سندا ومتنا.

وتقدم الروايات الصحيحة والحسنة - لذاتها ولغيرها- صورة مغايرة إلى حد كبير للصورة التي يقدمها الإخباريون من خلال ما نقلته عنهم المصادر التاريخية، وإن كانت تلتقي معها في بعض التفاصيل أحيانًا (١).

والمراد من ذلك:

أن الروايات التاريخية لا غنى عنها في بابها، من حيث وصف مكان، أو وقعة وقعت، أو معركة حدثت، أو ما يتعلق بتشييد بناء، أو تاريخ عمارة، أو نحو ذلك، ليكتمل بها عقد التصور العام عن مرحلة تاريخية ومنطقة معينة.

أما ما فيه ذكر للعقائد وأحكام الحلال والحرام، والأمور التوقيفية، وما يتعلق بعدالة الصحابة -رضوان الله عليهم-، وما يمتد إلى غيرهم من التابعين فمن بعدهم، مما قد يبنى عليه حبّ وبغض وولاء وبراء .. ، فهذا لا يمكن التساهل فيه، ولا التسامح، بل يعامل كما يحبّ المرء أن يعامل به لو أن أحدًا كتب عنه وذكر خبره، وذلك بتطبيق منهج المحدثين في الحكم على الأخبار، والله المستعان، وهو أعلم وأحكم.


(١) عصر الخلافة الراشدة (ص ٤١٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>