للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

عثمان وخلافته، وقد أسندها المصنف، وهي فترة شائكة، والتساهل في الروايات التاريخية وقبولها والتي تظهر عليا وكأنه يشير إلى الناس بقتال عثمان ، أو تصور عمارًا يخلع الخليفة عثمان بن عفان ، أو نحوه، كل ذلك لا يمكن التساهل في إثباته، بل يرجع فيه إلى الأصل، وهو: عدم قبول الأخبار إلا بشروط أهل الحديث المعتبرة؛ ففي التساهل قدح في عدالة الصحابة - رضوان الله عليهم - وإثبات شيء لم يفعلوه ولم يبدر منهم، وهذا لا ينفي وجود رأي لبعضهم في ما وقع في خلافة عثمان ، لكن لا يصل إلى هذا الأمر الكبير الذي لم تثبت به رواية صحيحة؛ ولذا يفصل في مثل هذه المرويات من جمع الله له بين علمي الحديث والتاريخ:

قال الإمام المحدث المؤرخ ابن كثير : (وأما ما يذكره بعض الناس: من أن بعض الصحابة أسلم عثمان ورضي بقتله، فهذا لا يصح عن أحد من الصحابة أنه رضي بقتل عثمان ، بل كلّهم كرهه، ومقته، وسبّ من فعله، ولكن بعضهم كان يود لو خلع نفسه من الأمر، كعمار بن ياسر ومحمد بن أبي بكر وعمرو بن الحمق وغيرهم) (١) ،

وقال الدكتور أكرم العمري عن فتنة مقتل عثمان : (ومثل هذه الفتنة لا بد أن تختلف فيها الآراء وتتلاعب في نقل أخبارها الأهواء، وقد شحنت مصادرنا التاريخية بألوف الروايات المتعارضة، وهي تمثل الاتجاهات المختلفة السائدة وقت الرواية ثم في عصر التدوين.

ومن هنا تظهر أهمية نقد الروايات، والتعرف على اتجاهات الرواة،


(١) البداية والنهاية (١٠/ ٣٤٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>