إن الحمد لله نستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (١)، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (٢)، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (٣)، أما بعد:
فلقد اعتنى السلف الصالح بسنة رسول الله ﷺ حفظا، وتدوينا، منذ عصر النبوة، وجهود أهل العلم في تدوين حديث رسول الله ﷺ والعناية به لم تنقطع.
وقد تنوعت طرق تصنيفهم في ذلك، فألفوا الموطات، والمسانيد، والصحاح، والسنن، وكتب السير والمغازي، والتواريخ، وغيرها.
وتعد الكتابة في التواريخ بما سلكه أهل الحديث نموذجا فريدا في التصنيف، ومن مقاصد المصنفين فيه: تناول تاريخ بلد معين، ويشمل ذلك عددًا من البلدان، ومن أبرزها عاصمة الإسلام والخلافة الراشدة: المدينة النبوية.
وقد ألف في تاريخ المدينة عدد من المؤلفات، منها:
١ - أخبار المدينة، لمحمد بن الحسن بن أبي الحسن بن زبالة المخزومي، ت بعد (١٩٩).
(١) سورة النساء، الآية رقم (١). (٢) سورة آل عمران، الآية رقم (١٠٢). (٣) سورة الأحزاب، الآيتان (٧٠ - ٧١).