١٦٨ - أخبرنا أبو عليٍّ الحدادُ ﵀ سنة سبع وخمس مئة، قال: حدثنا أبو نُعَيم الحافظ سنة ست - أو سبع - وعشرين وأربع مئة، قال: حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني سنة أربع وخمسين وثلاث مئة، قال: حدثنا محمد بن يعقوب الخطيب الأهوازي، قال: حدثنا محمَّد بن عبد الرحمن، هو ابنُ عبدِ الصَّمَد السُّلَمِيُّ، يُكْنى أبا بكر، قال: حدثنا أبو عِمْرانَ الحَرَّاني يوسف بن يعقوب - وفي غير هذه الرواية قال: سنة سبع ومئتين في ذي القعدة - قال: حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله ﵄ أَنَّ خُزَيمةَ بنَ ثابت - وليس بالأنصاري - كان في عير لخديجة ﵂، وأنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان معه في تلك العير، فقال له: يا محمد، إني أرى فيك خصالًا، وأشهدُ أَنَّكَ النَّبِيُّ الذي يخرج من تهامة، وقد آمَنْتُ بك، فإذا سمعتُ بخروجك أتيتك.
فأبطأ عن النَّبيِّ ﷺ، حتى كان يوم فتح مكة، ثم أتاه، فلما رآه النَّبِيُّ ﷺ قال:«مرحبًا بالمهاجر الأوَّل»، قال: يا رسول الله، ما منعني أن أكون من أوَّلِ مَنْ أتاك وأنا مؤمن بك، غيرُ مُنْكِر لِبَيْعتِك، ولا ناكثٍ لِعَهْدِكَ، وَآمَنْتُ بالقرآن، وكفَرْتُ بالوثن، إلا أنه أصابَتْنا بعدك سنواتٌ شِداد مُتوالياتٌ، تَركَتْ المُخَ رِزامًا، والمَطِيَّ هامًا، غاضَتْ لها الدِّرَّةُ، وتبِعَتْ لها الثَّرَّةُ، وعاد لها النّقادُ مُتَجَرْثِمًا، والعِضاهُ مُسْتَخْلِفًا، والوَشِيجُ مُسْتَحْنِكًا، يَبِسَتِ الأرضُ الوَدِيسُ (١)، واجتاحت جميعَ اليَبِيس، وأَفْنَتْ أصول الوَشِيج، حتى قُطَّتْ القَنِطَةُ، أتيتُكَ غيرَ ناكثٍ لِعَهْدي، ولا مُنْكِر لبيعتي.