أخذتموه بما خرصت، وإلا أخذناه. فقالوا: هذا العدل، بهذا قامت السموات والأرض (١).
(١) أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٥٤٠) عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار -مرسلًا-، بنحوه. وأخرجه الشافعي في مسنده بترتيب الأمير سنجر (٣/ ٢١٢ ح ١٤٧٣)، والبيهقي في الكبرى (٤/ ٢٠٧ ح ٧٥٣٠) من طريق مالك عن ابن شهاب به، بنحوه. دراسة الإسناد: الحديث رجاله ثقات، لكنه مرسل. أما سند المصنف: ففيه ابن لهيعة، وهو عبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي، أبو عبد الرحمن المصري القاضي، اختلف فيه: فضعفه جماعة منهم: يحيى القطان، وأحمد - في رواية عنه -، وابن معين، والترمذي، والنسائي، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والدارقطني وغيرهم. قال ابن معين - في رواية ابن محرز -: ابن لهيعة في حديثه كله ليس بشيء. وقال الترمذي: ابن لهيعة ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره من قبل حفظه. وقال ابن أبي حاتم: سُئل أبو زرعة عن ابن لهيعة سماع القدماء منه؟ فقال: آخره وأوله سواء، إلَّا أنَّ ابن المبارك، وابن وهب يتتبعان أصوله فيكتبان منه، وهؤلاء الباقون كانوا يأخذون من الشيخ، وكان ابن لهيعة لا يضبط، وليس ممن يحتج بحديثه. وقال ابن أبي حاتم أيضًا: قلتُ لأبي: إذا كان من يروي عن ابن لهيعة مثل ابن المبارك، وابن وهب يحتج به؟ قال: لا. وقال ابن حبان: كان شيخًا صالحًا، ولكنه كان يدلس عن الضعفاء قبل احتراق كتبه، ثم احترقت كتبه في سنة سبعين ومائة قبل موته بأربع سنين، وقد سبرتُ أخبار ابن لهيعة من رواية المتقدمين والمتأخرين عنه، فرأيتُ التخليط في رواية المتأخرين عنه موجودًا، وما لا أصل له من رواية المتقدمين كثيرًا، فرجعت إلى الاعتبار فرأيته كان يدلس عن أقوام ضعفى، عن أقوام رآهم ابن لهيعة ثقات، فالتزقت تلك الموضوعات به، وأما رواية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه ففيها مناكير كثيرة، وذاك أنه كان لا يبالي ما دفع إليه قراءة، سواء كان ذلك من حديثه أو غير حديثه، فوجب التنكب عن رواية المتقدمين عنه قبل احتراق كتبه؛ لما فيها من الأخبار المدلسة عن الضعفاء والمتروكين، ووجب ترك الاحتجاج برواية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه؛ لما فيه مما ليس من حديثه. لكن أثنى على ابن لهيعة بعض الأئمة منهم: الثوري، وأحمد - في رواية - في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه. ووثقه أحمد بن صالح المصري، وقال: من ضبط=