تلك المكارم لا قَعْبان من لبن … شِيبا بماء فعادا بعد أبوالا
قال: والملكُ مُتضَمِّخُ بالعَبِير، يَنْطِفُ وَبِيصُ المسكِ مِنْ مَفْرِق رأسه، وعليه بردان أخضران، مُرْتَدٍ بأحدهما، مُتَّزرُ بالآخر، عن يمينه الملوك، وعن شماله الملوك وأبناء الملوك والمَقاوِلُ، فأُخْبِرَ بِمَكانِهم، فأذن لهم، فدخلوا عليه، فدنا منه عبد المطلب، فاستأذنه في الكلام، فقال: إِنْ كنتَ ممَّن يتكلم بين يدي الملوك فقد أذنا لك.
فقال: إِنَّ الله ﷿ على أحلك - أيها الملك - محلًّا رفيعًا باذخًا شامخًا منيعًا، وأنبتك نباتًا طابَت أَرُومَتُه، وعظُمَتْ جُرْثومتُه، وثَبَتَ أصله، وبصق (٣) فرعُه، في أطيب موطن، وأكرم مَعْدِن، وأنتَ أبَيْتَ اللَّعْنَ ملِكُ العرب ونابها، وربيعها الذي به تُخْصِبُ، وأنت - أيُّها الملك - ملك العرب - وفي رواية:
(١) ش: ١٥٧/ ب، وأمية بن أبي الصلت هو: أمية بن عبد الله بن أبي ربيعة بن عوف الثقفي، أبو عثمان أو أبو الحكم، شاعر جاهلي حكيم، من أهل الطائف، درس الكتب، وطلب الدين، وقدم الشام غير مرة، وكان يلبس المسوح تعبدًا، وينبذ الأوثان، ويحرم على نفسه الخمر، ولما بلغه خبر النبي ﷺ قدم عليه مكة، وسمع منه آيات من القرآن، وانصرف عنه، فتبعته قريش تسأله عن رأيه فيه، فقال: حتى أنظر في أمره، وفي غزوة بدر قُتل ابنا خال له كانا مع المشركين، فصده ذلك عن الإسلام، وأقام بالطائف إلى أن مات سنة خمس للهجرة. «طبقات فحول الشعراء» ١: ٢٦٢ (٣٦٠)، ولبهجة الحديثي: «أمية بن أبي الصلت حياته وشعره، من منشورات وزارة الإعلام في بغداد ١٩٧٥ م، وأبياته هذه في ديوانه ص ٤٥٨ - ٤٥٩. (٢) عند ابن قتيبة في الشعر والشعراء» ١: ٤٥٣ وغيره: ثم اصل المسك إذ شالت نَعامتهم … وأسبل اليوم من برديك إسبالا (٣) (وبصق) كما في المخطوطتين، ووضع ناسخ ب فوق الصاد (س) مشيرًا إلى أنه الصواب فيها، وانظر ما علقه المصنف بعد الخبر.