قال أبو غسان (٢): علامة مقام جبريل ﵇ الذي يعرف بها اليوم، أنك تخرج من الباب الذي يقال له: باب آل عثمان (٣)، فترى على يمينك، إذا خرجت من ذلك الباب، على ثلاث أذرع وشبر، وهو من الأرض على نحو من ذراع وشبر، حجرا أكبر من الحجارة التي بها جدار المسجد ذلك.
قال: فكان مالك بن أنس، يقول: ما أرى مقام جبريل … (٤).
(١) المقام بالفتح: موضع القيام، وبالضم: موضع الإقامة. المغرب (ص ٣٩٧). والمقصود الموضع الذي جاء إليه جبريل ﵇ ليأمر النبي ﷺ بالذهاب إلى بني قريظة، قال السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٢٣٨): الظاهر أن الأصل في مقام جبريل ما قدمناه في غزوة بني قريظة من رواية صاحب الاكتفا أن جبريل ﵇ أتى في ذلك اليوم على فرس عليه اللأمة حتى وقف بباب المسجد عند موضع الجنائز، وإن على وجه جبريل لأثر الغبار. اهـ. وأصل هذه القصة في الصحيحين. صحيح البخاري (٥/ ١١١ - ١١٢ ح ٤١١٧، ٤١١٨، ٤١٢٢)، وصحيح مسلم (٣/ ١٣٨٩ ح ١٧٦٩). (٢) هو: محمد بن يحيى الكناني، وقد تقدمت ترجمته رقم [٢]. (٣) سمي بذلك لمقابلته دار عثمان ﵁، وهو الباب الذي كان يدخل منه النبي ﷺ، ويعرف ضي الله عنه الآن بباب جبريل. تحقيق النصرة للمراغي (ص ١١٨)، ووفاء الوفا (٢/ ١٣٧). (٤) بعد هذا بياض بمقدار ثلاث عشرة سطرا، وهو ما يعادل نصف لوحة. وقد نبه السمهودي في وفاء الوفا (١٣٧٢) إلى هذا، فقال: «وسقط ما بعد ذلك من كتاب ابن شبة، فلم أدر ما هو، لكن يستفاد من ذلك حكاية خلاف في مقام جبريل: هل هو داخل المسجد عند المربعة المذكورة أو خارجه عند باب آل عثمان». وقال ابن زبالة: «أخاف المسجد من شرقيه في سلطان محمد بن عبد الله بن سليمان الربعي من ولد ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب من ناحية موضع الجنائز، فأمر به فبني، وتعلم مقام جبريل ﵇ بحجر ونقش فيه خاتم سليمان ومشق؛ لأن يعرف به مقام جبريل، ومقام جبريل يمناه داخل في المسجد، فبلغ ذلك مالك بن أنس، فتكلم فيه وأنكره وعابه، =