مِشْقَصًا (١)، فانتضَحَ الدَّمُ على هذه الآية: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٣٧] قال: فإنَّها في المصحف ما حُكَّتْ بعد.
قال: وأخذَتْ بنتُ الفُرافِصَةِ (٢) - في حديث أبي سعيدٍ - حَلْيَها، فوضعته في حَجْرِها، وذلك قبلَ أَنْ يُقْتَل، فلما أُشْعِرَ - أو قال: قُتِل - تفاجَّتْ عليه (٣)، فقال بعضهم: قاتَلَها الله، ما أعظمَ عَجِيزتها!
قال أبو سعيد: فعرَفْتُ أنَّ أعداء الله لم يُرِيدوا إلا الدُّنْيا (٤).
* * *
(١) (فَأَشْعَرَهُ مِشْقَصًا) أي: «(دَماه) به»، و «المِشْقَص: نَصْلُ السَّهم إذا كان طويلًا غير عريض». «النهاية» ٢: ٤٧٩، ٤٩٠. (٢) (بنتُ الفُرافِصَة) هي: نائلة بنتُ الفُرافصة، امرأة عثمان بن عفان ﵁، ذكرها ابن حبان في ثقات التابعين. «الثقات» ٥: ٤٨٦. (٣) (تفاجَّتْ عليه) أي: فرَّجَتْ بين رجليها لتضع حَلْيَها بينهما خوفًا عليه. انظر «النهاية» ٣: ٤١٢. (٤) أسنده المصنف من طريق إسحاق، وهو في «مسنده»، كما في «المطالب العالية» ١٨ (٤٣٧٢). وأخرجه ابن أبي شيبة ٢١ (٣٨٨٤٥)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على «فضائل الصحابة» ١ (٧٦٥)، و «البزار في البحر الزخار» ٢ (٤٨٦)، وابن حبان ١٥ (٦٩١٩) من طرق عن المعتمر، به. قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» ٧: ٢٢٩: «رجاله رجال الصحيح غير أبي سعيد مولى أبي أسيد، وهو ثقة»، وقال ابن حجر في «المطالب العالية»: «رجاله ثقات، سمع بعضهم من بعض».