فإن حدث لحسن أو حسين حدث، فإنَّ الآخر منهما ينظر في بني علي، فإن وجد فيهم من يرضى بهديه وإسلامه وأمانته فإنه يجعله إن شاء، وإن لم ير فيهم بعض الذي يريد، فإنه يجعله إلى رجل من ولد أبي طالب يرضاه، فإن وجد آل أبي طالب يومئذ قد ذهب كبيرهم وذوو رأيهم وذوو أمرهم، فإنَّه يجعله إلى رجل يرضاه من بني هاشم، وإنَّه يشترط على الذي يجعله إليه أن ينزل الماء على أصوله، ينفق تمره حيث أمر به من سبيل الله ووجهه، وذوي الرحم من بني هاشم، وبني المطلب، والقريب والبعيد لا يبع منه شيء ولا يوهب ولا يورث، وإنَّ مال محمد (١) على ناحية، ومال ابني فاطمة ومال فاطمة إلى ابني فاطمة، وإنَّ رقيقي الذين في صحيفة حمزة الذي كتب لي عتقاء.
فهذا ما قضى عبد الله علي أمير المؤمنين في أمواله هذه الغد من يوم قدم شكرا أبتغي وجه الله والدار الآخرة، والله المستعان على كل حال، ولا يحل لامرئ مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقول في شيء قضيت في مال، ولا يخلف فيه عن أمري الذي أمرت به من قريب ولا بعيد. أما بعدي، ولائدي (٢) اللاتي أطوف عليهنَّ السَّبع عشرة منهن أمهات أولاد أحياء معهن، ومنهنَّ من لا ولد لها، فقضائي فيهنَّ إن حدث لي حدث أن من
(١) محمد بن علي بن أبي طالب، يقال له محمد بن الحنفية وهي أمه وهي: من سبي اليمامة زمن أبي بكر الصديق، وهي خولة بنت جعفر الحنفية.، كنيته أبو القاسم، وقد قيل: أبو عبد الله كان من أفاضل أهل البيت، وكانت الشيعة تسميه المهدي كان مولده لثلاث سنين بقيت من خلافة عمر بن الخطاب ومات برضوى سنة ثلاث وسبعين ودفن بالبقيع. انظر: مشاهير علماء الأمصار لابن حبان (ص ١٠٣)، سير أعلام النبلاء (٤/ ١١٠). (٢) ولائدي: جمع مفردها وليدة، تطلق الوليدة على الجارية والأمة، وإن كانت كبيرة. انظر: النهاية (٥/ ٢٢٥).