[٧] … (١) إلى مقامه (٢)، فظلم رجلا يقال له: دب (٣)، فجاء دب إلى مقام مروان حيث يريد أن يكبر، فضربه بسكين معه، فلم يفعل شيئًا، وأخذه مروان، فقال: ما حملك على ما صنعت؟ قال: بعثت عاملك فأخذ مني بقرة، فتركني وعيالي لا نجد شيئًا، وأنا امرؤ خباث (٤) النفس، فقلت: أذهب إلى الذي بعثه فأقتله، فهو أصل هذا، فجاء ما ترى. فحبسه مروان في الحبس حينًا، ثم أمر به فاغتيل (٥) سرا، وعمل المقصورة (٦).
فغير، وجعل مكانه حجر طويل مصمت، لا عَلَمَ فيه مخالف لحجارة المسجد». انتهى من وفاء الوفا (٢/ ١٣٧ - ١٣٨). (١) مما سيأتي يتبين أن ابن شبة كان يتحدث عن المقصورة، ومن أول من بناها، وما سبب بنايتها. وقد روى هذه القصة بنحوها: يحيى العلوي في كتابه أخبار المدينة (ت ٢٧٧ هـ): عن عبد الحكم بن عبد الله بن حنطب قال: أول من أحدث المقصورة في المسجد: مروان بن الحكم، بناها بالحجارة المنقوشة، وجعل لها كوى، وكان بعث ساعيًا إلى تهامة، فظلم رجلا يقال له دب، فجاء دب إلى مروان، فقام حيث يريد أن يقوم مروان، حتى إذا أراد أن يكبر ضربه بسكين فلم يصنع شيئًا، فأخذه مروان فقال: ما حملك على ما صنعت؟ قال: بعثت عاملا فأخذ ذودي بمرة، وتركني وعيالي لا يجد شيئا، فقلت: أذهب إلى الذي بعثك فاقتله؛ فهو أصل هذا، فجاء ما ترى، فحبسه مروان حينا في السجن، ثم أمر به فاغتيل سرا، فكانت المقصورة. ينظر وفاء الوفا (٢/ ٨٨). (٢) هكذا في الأصل، وبهامشه: كما في كتاب يحيى: تهامة. وهكذا هو عند السمهودي في وفاء الوفا (٢/ ٨٨) نقلا عن يحيى العلوي. (٣) ذكر السمهودي أن ابن شبة سمى الرجل في موضع: دبا، وفي آخر: ذبابا. وفاء الوفا (٢/ ٨٨)، وهذا يدل على أن نسخة السمهودي ليست النسخة التي بين يدينا. (٤) هكذا في الأصل، وقد جاء عند السمهودي (٢) (٨٨): (خبيث). (٥) أي: قُتل في موضع لا يراه فيه أحد، خفية، وخديعة. ينظر: النهاية (٣/ ٤٠٣). (٦) قال الليث: «المقصورة: مقام الإمام». تهذيب اللغة للأزهري (٨/ ٢٨٢). قال الشافعي كما في معرفة السنن والآثار (٤/ ١٩١): «المقصورة شيء من المسجد، فهو وإن كان