وساعد أبا موسى على هذا أن كانت لأبيه - كما يقول هو عنه -: «يد قوية في معرفة القُرَّاء والقراءات»(١).
[٢ - التبكير في إسماعه الحديث]
بلغ اهتمام الوالد أبي بكر المديني بولده أبي موسى أن أحضره مجالس أهل الحديث ليسمع منهم في سن مبكر (٢).
فأحضره مجلس أبي سَعْد المُطرّز وله من العمر سنتان! وكان ذلك سنة ثلاث وخمس مئة، وهي السنة التي تُوفِّي فيها أبو سَعْدٍ المطرّز (٣) كما سارع والده في إسماعه وأَخْذِ الإجازة له من أبرز محدثي عصره في أصبهان:
فأحضره وهو في الثالثة من عمره مجلس أحمد بن أبي الفتح أبي العباس الأصبهاني (٤)، وفي الخامسة مجلس عبد الجبار بن عبد الله أبي بكر الصفار الأصبهاني (٥)، وفي السادسة مجلس هادي بن إسماعيل أبي المحاسن الأصبهاني (٦)، وغيرهم.
= ٢: ١٣١، وانظر لضبط (المزرفي) «توضيح المشتبه»: ١٤٠، و «تبصير المنتبه» ٤: ١٣٦١ (١) «تاريخ الإسلام» ١١: ٣٨٨. (٢) «سير أعلام النبلاء» ٢١: ١٥٢. (٣) ستأتي ترجمته ص ١٣. (٤) أحمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن القاسم، أبو العباس الأصبهاني، سمع ابن ريذة وغيره، وروى عنه أبو موسى المديني وجماعة، توفي في ذي القعدة من سنة أربع وخمس مئة. «تاريخ الإسلام» ١١: ٤٩. (٥) عبد الجبار بن عبيد الله بن محمد، أبو بكر الأصبهاني الدلال الصفار، سمع من أبي نعيم، وروى عنه أبو موسى المديني وغيره، توفي في ربيع الآخر من سنة ست وخمس مئة. «تاريخ الإسلام» ١١: ٧٩. (٦) هادي بن إسماعيل بن الحسن بن علي، الشريف أبو المحاسن العلوي الحسيني الأصبهاني، روى عن أبي طاهر بن عبد الرحيم وغيره، وروى عنه أبو موسى المديني، وعبد الحق بن يوسف، وأبو العلاء أحمد بن محمد الأصبهاني وغيرهم، توفي في ربيع الأول من سنة سبع وخمس مئة. «تاريخ الإسلام» ١١: ١٠٧.