ثم رجع إلى أصبهان مسقط رأسه واستقرَّ فيها، وأقبل على تعليم العلم والأدب، وعلى الإملاء والتصنيف (٢).
[٤ - اتساع دائرة معارفه]
اهتم أبو موسى بطلب الحديث وعلومه اهتمامًا خاصًا، وأقبل عليه بهمة ودأب وحرص، فحاز قصب السبق على معاصريه، واجتمع له ما لم يجتمع لغيره من الأقران معرفة وحفظًا وإتقانًا.
قال ابن الدُّبيثي:«عاش حتى صار أوحد وقته وشيخ الناس في زمانه؛ إسنادًا وحفظًا»(٣).
وقال الذهبي:«كان واسع الدائرة في معرفة الحديث، وعلله، وأبوابه، ورجاله، وفنونه، ولم يكن في وقته أحفظ منه ولا أعلم ولا أعلى إسنادًا ممَّن يعتني بهذا الشأن»(٤).
وقال ابن خَلَّكان:«كان إمام عصره في الحفظ والمعرفة، وله في الحديث وعلومه تواليف مفيدة»(٥).
وقال ابن العماد:«وبرع في الحفظ والرجال»(٦).
ولم يقتصر اهتمام الحافظ أبي موسى على الحديث وعلومه، وإنما كانت له مشاركات في علوم كثيرة، فقد تقدَّم أنه قرأ القرآن الكريم بقراءاته العشر، وعُني بالفقه عناية خاصة، فتفقه على مذهب الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى - على أبي عبد الله الرُّسْتَمي (٧)، كما قرأ النحو واللغة ومهر
(١) «المستفاد» ص ١٢٠. (٢) «تاريخ الإسلام» ١٢: ٧٤٠. (٣) «ذل تاريخ بغداد» ١: ٤٦٤. (٤) «تاريخ الإسلام» ١٢: ٧٣٨. (٥) «وفيات الأعيان» ٤: ٢٨٦. (٦) «شذرات الذهب» ٤: ٢٧٣. (٧) «المستفاد» ص ١١٩، وأبو عبد الله الرُّسْتَمي هو: الحسن بن العباس بن علي الأصبهاني، أحد الأئمة الفقهاء الشافعيين، درس وأفتى أكثر من خمسين سنة، =