دائمًا. أما الروايات الضعيفة التي لا تقوى أو تعتضد فيمكن الإفادة منها في إكمال الفراغ الذي لا تسده الروايات الصحيحة والحسنة، على ألا تتعلق بجانب عقدي أو شرعي؛ لأن القاعدة التشدد فيما يتعلق بالعقيدة أو الشريعة، ولا يخفى أن عصر السيرة النبوية والخلافة الراشدة مليء بالسوابق الفقهية، والخلفاء الراشدون كانوا يجتهدون في تسيير دفة الحياة وفق تعاليم الإسلام، فهم موضع اقتداء ومتابعة فيما استنبطوا من أحكام ونظم لأقضية استجدت بعد توسع الدولة الإسلامية على أثر الفتوح. أما الروايات التاريخية المتعلقة بالعمران: كتخطيط المدن والأبنية وشق الترع، أو المتعلقة بوصف ميادين القتال وأخبار المجاهدين الدالة على شجاعتهم .. ، فلا بأس من التساهل فيها) (١).
وكتب التواريخ تحوي أحاديث وآثارًا في العقائد والأحكام والتشريع، ولا تقتصر على الأحداث فقط، وأظهر مثال على ذلك: هذا الكتاب الذي بين أيدينا، الذي عرض فيه المصنف أحداث وأحاديث الأحكام وتاريخ تشريع: فقد أفرد بابًا في (ما كره من رفع الصوت وإنشاد الضالة والبيع والشراء في المسجد)، وبابًا في (كراهية النوم في المسجد)، وبابًا في (كتابة عثمان ﵁ المصاحف وجمعه القرآن)، وغيرها.
ومن ذلك أيضًا، ما يتعلق بعدالة الصحابة: فقد ذكر آثارًا في مقتل عمر ﵁، ثم خلافة عثمان ﵁ وما وقع في عهده من فتنة، وفيها مواقف لكبار الصحابة، برواية أهل التاريخ، تبرز ما يقال بأنها مواقف لهم من