وقال المصنف أبو موسى المديني في أبي عوانة:«كان معروفًا بحفظ الطوال؛ لأنه كان حين يسمع يُمْلِي على مَنْ يكتبه له»(١).
ولرواة الحديث جهود مضنية في حفظ الأحاديث الطوال وضبطها:
«قال رجل لسليمان بن المغيرة (٢): كيف سمعت هذه الأحاديث الطوال من حميد بن هلال (٣)؟ قال: خُضْتُ فيها الرِّداغ، وقال مرة: كنت أخوض فيها الرداغ» (٤).
وكان قتادة بن دعامة السدوسي الثّقة الثَّبْت (٥)«إذا كان الحديث طويلًا بحيث لا يمكنه حفظه في مجلس واحد، حفظ نصفه، ثم عاد في مجلس آخر فحفظ بقيته»(٦).
مراتب الأحاديث الطُّوال:
قال أبو عبد الله الحاكم في النوع الثالث والعشرين من أنواع علوم الحديث الذي خصه للأحاديث المشهورة عند أهل العلم: «والطُّوالات من الأحاديث - يعني: الأحاديث المشهورة المخرجة في الصحيح - مثل: حديث الإيمان، وحديث الزكاة، وحديث الحج، وحديث الإفك، وحديث التوبة،
(١) سيأتي ص ٤٣٩، وبقي الاهتمام بحفظ الأحاديث الطوال عند علماء الأمة إلى ما بعد زمن الرواية، قال الحسيني في «ذيل العبر» ص ٢٨٣ - ٢٨٤ في ترجمة الإمام فخر الدين محمد بن علي الشافعي - ت ٧٥١ هـ -: «وكان يلقي دروسًا حافلة، ويورد في دروسه من الأحاديث الطوال حفظًا سردًا من غير توقف». (٢) «سليمان بن المغيرة القيسي مولاهم البصري، أبو سعيد، ثقة ثقة، قاله يحيى بن معين» «التقريب» (٢٦١٢). (٣) «حميد بن هلال العدوي، أبو نصر البصري، ثقة عالم … » «التقريب» (١٥٦٣). (٤) «العلل ومعرفة الرجال» ٢ (٣٥٤٧)، والرِّداغ - بكسر الراء وفتحها - جمع الرَّدَغة - بفتح الدال وسكونها - وهي الطين والوحل الشديد. «القاموس» (ر د غ). (٥) «التقريب» (٥٥١٨). (٦) «الجامع» ١: ٢٣٥.