وليس معناه نفي الحفظ أصلًا، فهذا مستبعد عن الأئمة، وإنما هو نفي للضبط التام بسبب الطول، فربما يحصل له الوهم فيه، والله أعلم.
ومنهم من كان يحفظ الطوال ويضبطها ضبطًا تامًا، ويحدث بها عن ظهر قلب:
قال الإمام أحمد ﵀: «كان علي - يعني: ابن المديني - أحفظنا للطوال» (١).
وقال عبد الله بن أحمد: «سمعت أبي يقول: هذه الأحاديث الطوال إنما كان سليمان بن المغيرة يحفظها ولم تكن عنده في كتاب!» (٢).
ولما مات عبد الرحمن المحاربي (٣) قال وكيع: «﵀، ما كان أحفظه لهذه الأحاديث الطوال!» (٤).
وقال علي بن المديني: سألت يحيى بن سعيد: أيهما كان أحفظ للأحاديث الطّوال: سفيان أو شعبة؟ قال: «كان شعبة أمر فيها» (٥)، قال ابن رجب: «يعني: أسرد لها» (٦).
ومنهم من كان يحفظ الطوال، ثم يُمْليها على من يكتبها له؛ زيادة في الضبط والتثبت، فإذا سئل عنها قرأها من الكتاب، أو أملاها من حفظه:
قال عفان بن مسلم: «كان أبو عوانة (٧) يتحفّظ ويُملي علينا، ويُخْرِج الحديث الطويل فيقرؤه أو يمليه» (٨).
(١) «تاريخ بغداد» ١٠: ٥٦.(٢) «العلل ومعرفة الرجال» ٣ (٥٧٦٨).(٣) هو عبد الرحمن بن محمد بن زياد المحاربي، من رجال الصحيحين. انظر «تهذيب الكمال» ١٧: ٣٨٦.(٤) «تهذيب الكمال» ١٧: ٣٨٩.(٥) «الجرح والتعديل» ١: ١٦٠ - ١٦١.(٦) «شرح علل الترمذي» ١: ٤٥٠.(٧) هو وَضَّاح اليَشْكُري، ثقة ثبت. «التقريب» (٧٤٠٤).(٨) «الطبقات الكبرى» ٧: ٢٨٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.