ومنه قول الحافظ العلائي:«كتاب الطُّوالات، أعني: الأحاديث الطوال»(٤)، أي: ذات المتون الطويلة، ووصفها بالطُّول نظرًا إلى ما يقابلها من الأحاديث القصيرة.
وقد يطلقون الطُّول على إحدى روايات الحديث، فيقولون: طوله فلان؛ فقد أخرج البخاري (٢٤١) حديث أنس بن مالك ﵁: بزق النبي ﷺ في ثوبه، ثم قال:«طوله ابن أبي مريم».
[مواقف المحدثين من الأحاديث الطوال]
تباينت موافق المحدثين من سماع ورواية الأحاديث الطوال:
فمنهم من كان لا يرغب بروايتها، يقول أبو نُعَيم لمحمد بن يحيى بن كثير:«سَلْني، ولا تسلني عن الطويل ولا المُسْنَد، أما الطويل فكُنَّا لا نحفظه … »(٥).
ونهيه عن السؤال عن الحديث الطويل، أوضحه بقوله: فكنا لا نحفظه،
(١) الطوالات: جمع طوالة من الخيل، والسراعيف: جمع سرعوفة، وهي الجرادة، شبه إناث الخيل في خفتها بالجرادة. «شرح ديوان عنترة» للتبريزي ص ١٠٠. (٢) البعيث - بفتح أوله، وكسر ثانيه - المجاشعي، شاعر، اسمه: خداش بن بشر، وهو الذي هجاه جرير. «تبصير المنتبه» ١: ٩٦، وعزا البيت له الجاحظ في «كتاب الحيوان» ٣: ٣١٠. (٣) نجت: أسرعت، والطُّوالات جمع طوالة، أي: الطويلة والهوي: العدو الشديد. (٤) «إثارة الفوائد» ١: ١٥٥. (٥) «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع» ٢: ٢٨٤.