وحديث المعراج، وحديث الشفاعة، وحديث القبر، وحديث أم زرع، ومن الطوالات المشهورة التي لم تُخرَّج في الصَّحيح: حديث الطير، وحديث عرض القبائل، وحديث والان العدوي وحديث الشورى، وحديث سقيفة بني ساعدة، ومقتل عثمان ﵁، وحديث سطيح، وعجائب بسم الله الرحمن الرحيم، وحديث بلوقيا، وحديث حليمة، وحديث قس بن ساعدة، وحديث أمّ معبد، وغيرها من الطوالات» (١).
فقد أفاد ﵀ في هذا النص أنَّ من الطُّوالات ما هو في الصحيحين أو أحدهما، وهذا القسم قد جاز القنطرة - كما هو معلوم -، ومنها ما هو خارج الصحيحين، وأحاديث هذا القسم متفاوتة المراتب على أن الغرائب والمناكير فيها كثيرة.
ولعل الزنادقة الذين قصدوا تشويه الدين بالإدخال فيه، رأوا في الطُّوالات مرتعًا خصبًا وميدانًا فسيحًا، وقُلْ مثل هذا عن القصاصين الذين كانوا يترزقون بما يوردون من غرائب القصص والحكايات، وكذلك بعض المتصوفة البسطاء، الجاهلون بحرمة الكذب على المصطفى ﷺ، فهؤلاء وأضرابهم إما اختلقوا بأنفسهم، أو روجوا تلك الأقاصيص بنشرها بين الناس، حتى اشتهرت وانتشرت.
وجهود النقاد في صيانة السنة، والتحذير من الأخبار المكذوبة، وكذلك أحكامهم على الرواة أصحاب تلك الأخبار معروفة ومشهورة، إلا أن بعض تلك الأقوال كانت تختص بالأحاديث الطّوال المكذوبة ورواتها، ومن ذلك: قول ابن عدي: «سمعت ابن حماد يقول: ميسرة بن عبد ربه الذي يحدثون عنه تلك الأحاديث الطوال كان كذابًا»(٢).
وقال ابن الجنيد: «سألت يحيى بن معين عن شعيب بن صفوان؟ فقال: كان هاهنا ببغداد، وليس حديثه بشيء، وأيش كان عنده! كان عنده سمر، لم
(١) «معرفة علوم الحديث» ص ٩٣. (٢) «الكامل» ١٠: ٣٣.