الليْلَ أَقْبَلَ رجل فسلم، وقال: وأنا أسمع: أين كان أمير المؤمنين نزل؟ فقال له قائل وأنا أسمع: هذا كان منزله فأناخ في منزل عمر ﵁ ثم رفع عقيرته يتغنى:
عَلَيْكَ السَّلَامُ من أمير وباركت … يد الله في ذاك الأديم الممزق
فمن يجر أو يركب جناحي نعامة … ليدرك ما قدمت بالأمس يسبق
قضيت أمورًا ثم غادرت بعدها … بوائج (١) في أكمامها لم تفتق
قالت عائشة ﵂: فقلت لهم: اعلموا علم هذا الرجل، فذهبوا فلم يروا في مناخه أحدًا، فكانت عائشة ﵂ تقول: إني لأحسبه من الجن، فلما قتل عمر ﵁ نحل الناس هذه الأبيات شماخ بن ضرار (٢)، أو جماع بن ضرار شك إبراهيم بن سعد (٣).
الأبطح فمنذ أن تخرج من منى فأنت في المحصب حتى يضيق الوادي بين العيرتين فذاك المنحنى. (١) بوائج: الشدائد وهي الدواهي. جمهرة اللغة لابن دريد (١/ ٢٧٢)، وذكر البيت. (٢) الشماخ بن ضرار: الذبياني كان شاعرًا مشهورًا، قال أبو الفرج الأصبهاني: أدرك الجاهلية والإسلام. الإصابة لابن حجر (٣/ ٢٨٥). (٣) أخرجه عبد الله بن أحمد في فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل (١/ ٢٧٤) عن محمد بن عباد عن أبي ضمرة عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن ابن شهاب به بنحوه، وفيه: (المحصب) بدلا من (الحصبة). وأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٥٣) من طريق مصعب بن إبراهيم بن حمزة الزبيري عن أبيه عن إبراهيم بن سعد عن الزهري به بنحوه، وفيه: (الحصباء) بدلا من (الحصبة). وابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ١١٥٨) من طريق قاسم بن جعفر الصائغ عن سليمان بن داود الهاشمي به بنحوه ولكنه لم يذكر الزهري في إسناده. وابن عساكر في التاريخ (٤٤/ ٣٩٧) من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن الزهري به. كلاهما (إبراهيم بن سعد وإبراهيم بن إسماعيل) عن الزهري به، وإسناده صحيح.