تَحْدِيدِ مَا يُعْتَبَرُ سَرِقَةً وَمَا لاَ يُعْتَبَرُ، عَلَى تَفْصِيلٍ مَوْطِنُهُ مُصْطَلَحُ (سَرِقَةٌ) .
٥١ - وَكَذَلِكَ لِلإِْذْنِ فِي دُخُول الْبُيُوتِ أَثَرٌ فِي الْجِنَايَةِ وَالضَّمَانِ، وَمِنْ ذَلِكَ مَنْ دَخَل دَارَ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ فَعَقَرَهُ كَلْبُهُ، فَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَفِي الْقَوْل الثَّانِي لِلشَّافِعِيَّةِ فِيهِ الضَّمَانُ عَلَى صَاحِبِهِ (١) ، لأَِنَّهُ تَسَبَّبَ فِي إِتْلاَفِهِ بِعَدَمِ كَفِّ الْكَلْبِ عَنْهُ خِلاَفًا لِلْحَنَفِيَّةِ وَقَوْلٍ لِلشَّافِعِيَّةِ.
وَكَذَلِكَ مَنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي دَارِهِ، وَدَخَل الدَّارَ رَجُلٌ بِإِذْنِ صَاحِبِ الدَّارِ، فَوَقَعَ فِيهَا، فَلاَ ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ، وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَالشَّافِعِيَّةِ إِنْ كَانَتِ الْبِئْرُ مَكْشُوفَةً وَالدَّاخِل بَصِيرٌ يُبْصِرُهَا فَلاَ ضَمَانَ، وَإِنْ كَانَ الدَّاخِل أَعْمَى، أَوْ كَانَتِ الْبِئْرُ فِي ظُلْمَةٍ لاَ يُبْصِرُهَا، فَعَلَى صَاحِبِ الدَّارِ الضَّمَانُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَالأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَفِي الْقَوْل الثَّانِي لِلشَّافِعِيَّةِ لاَ ضَمَانَ (٢) .
وَلِلتَّفْصِيل يُرْجَعُ إِلَى مُصْطَلَحِ (جِنَايَةٌ) .
أَثَرُ الإِْذْنِ فِي الْعُقُودِ:
٥٢ - الأَْصْل أَنَّ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التَّصَرُّفَاتِ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيمَا لَهُ فِيهِ نَفْعٌ، كَالصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ عِنْدَ مَنْ يُجِيزُ تَصَرُّفَ الصَّبِيِّ. أَمَّا التَّصَرُّفَاتُ الضَّارَّةُ فَلاَ تَصِحُّ وَلَوْ بِالإِْذْنِ، وَلِذَلِكَ لاَ يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ.
وَالصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ الْمَأْذُونُ لَهُ يَمْلِكُ مَا يَمْلِكُهُ الْبَالِغُ
(١) المغني ٨ - ٣٣٨، والبدائع ٧ / ٢٧٣، والمهذب ٢ / ١٩٤، ومنح الجليل ٤ / ٣٥٤(٢) المغني ٧ / ٨٢٧، ومنح الجليل ٤ / ٣٥٣، ومغني المحتاج ٤ / ٨٣، والزيلعي ٦ / ١٤٥، والبدايع ٧ / ٢٧٤، ٢٧٧
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.