يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُِمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُِمِّهِ السُّدُسُ} . (١)
فَإِنَّ الآْيَةَ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ نَصِيبَ كُلٍّ مِنَ الأَْبِ وَالأُْمِّ السُّدُسُ فِي تَرِكَةِ الْمُتَوَفَّى إِنْ كَانَ لَهُ مَعَهُمَا وَلَدٌ سَوَاءٌ أَكَانَ ذَكَرًا أَمْ أُنْثَى، فَإِنْ كَانَ هَذَا الْوَلَدُ ابْنًا كَانَ لَهُ الْبَاقِي بَعْدَ الأَْبَوَيْنِ، لأَِنَّهُ أَقْرَبُ الْعَصَبَاتِ وَأَحَقُّهُمْ بِمِيرَاثِ الْبَاقِي بَعْدَ سِهَامِ. ذَوِي الْفُرُوضِ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَلأَِوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ (٢) وَعَلَى ذَلِكَ يَكُونُ مِيرَاثُ الأَْبِ هُوَ السُّدُسَ فَرْضًا، وَهَذِهِ هِيَ الْحَالَةُ الأُْولَى مِنْ حَالاَتِ الأَْبِ.
وَإِنْ كَانَ وَلَدُ الْمُتَوَفَّى بِنْتًا، أَوْ بِنْتَ ابْنٍ وَإِنْ نَزَل وَلَمْ يَكُنْ مَعَهَا فَرْعٌ ذَكَرٌ يُعَصِّبُهَا كَانَ الْبَاقِي - بَعْدَ نَصِيبِ الْبِنْتِ أَوْ بِنْتِ الاِبْنِ - لِلأَْبِ مَعَ السُّدُسِ الَّذِي هُوَ فَرْضُهُ. وَذَلِكَ بِاعْتِبَارِهِ أَقْرَبُ الْعَصَبَاتِ إِلَى الْمُتَوَفَّى، وَهَذِهِ هِيَ الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُتَوَفَّى وَلَدٌ مُطْلَقًا وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَقَطْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إِخْوَةٌ كَانَ لأُِمِّهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الثُّلُثُ، وَيَكُونُ الْبَاقِي وَهُوَ الثُّلُثَانِ لِلأَْبِ بِطَرِيقِ التَّعْصِيبِ وَهِيَ الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ، لأَِنَّ الآْيَةَ ذَكَرَتْ فَرْضَ الأُْمِّ وَهُوَ الثُّلُثُ عِنْدَ عَدَمِ وُجُودِ الإِْخْوَةِ، وَالسُّدُسَ عِنْدَ وُجُودِ الإِْخْوَةِ، وَلَمْ تَذْكُرْ فَرْضًا لِلأَْبِ عِنْدَ عَدَمِ الإِْخْوَةِ، فَكَانَ مَدْلُول ذَلِكَ أَنَّ الأَْبَ يَرِثُ الْبَاقِيَ بَعْدَ نَصِيبِ الأُْمِّ، لأَِنَّ ذَلِكَ شَأْنُ الْعَصَبَاتِ، وَالأَْحْكَامُ الْمَذْكُورَةُ مَحَل اتِّفَاقٍ بَيْنَ فُقَهَاءِ الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ (٣) .
(١) سورة النساء / ١١(٢) الحديث تقدم (هامش ف ٤)(٣) الفناري على السراجية ٨٩ وما بعدها
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.