وَأَمَّا بِإِسْتِكَ فَلَمْ تَدْخُل (١) .
فَإِنْ نَظَرَ الْمُسْتَأْذِنُ إِلَى دَاخِل الْبَيْتِ فَجَنَى صَاحِبُ الْبَيْتِ عَلَى عَيْنِهِ فَهَل يَضْمَنُ؟ فِي ذَلِكَ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ تَجِدُهُ فِي مُصْطَلَحِ (جِنَايَة) .
وَإِذَا اسْتَأْذَنَ فَقَال لَهُ صَاحِبُ الْبَيْتِ: مَنْ بِالْبَابِ؟ فَعَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَهُ فَيَقُول: فُلاَنٌ، أَوْ يَقُول: أَيَدْخُل فُلاَنٌ؟ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَلاَ يَقُول " أَنَا " لأَِنَّهُ لَمْ يَحْصُل بِقَوْلِهِ: " أَنَا " فَائِدَةٌ وَلاَ زِيَادَةُ إِيضَاحٍ، بَل الإِْيهَامُ بَاقٍ (٢) . لِحَدِيثِ جَابِرٍ الْمُتَقَدِّمِ.
وَمَنِ اسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَهُ دَخَل، وَإِنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَنْصَرِفْ، وَلاَ يُلِحُّ بِالاِسْتِئْذَانِ وَلاَ يَتَكَلَّمُ بِقَبِيحِ الْكَلاَمِ، وَلاَ يَقْعُدُ عَلَى الْبَابِ لِيَنْتَظِرَ، لأَِنَّ لِلنَّاسِ حَاجَاتٍ وَأَشْغَالاً فِي الْمَنَازِل، فَلَوْ قَعَدَ عَلَى الْبَابِ وَانْتَظَرَ، لَضَاقَ ذَرْعُهُمْ وَشَغَل قَلْبَهُمْ، وَلَعَلَّهُ لاَ تَلْتَئِمُ حَاجَاتُهُمْ، فَكَانَ الرُّجُوعُ خَيْرًا لَهُ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَل: {وَإِنْ قِيل لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ} . (٣)
ثَانِيًا
الاِسْتِئْذَانُ لِلتَّصَرُّفِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ أَوْ حَقِّهِ
١٩ - الأَْصْل أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلإِْنْسَانِ التَّصَرُّفُ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ، أَوْ فِي حَقٍّ لِلْغَيْرِ إِلاَّ بِإِذْنٍ مِنَ الشَّارِعِ، أَوْ مِنْ
(١) تفسير القرطبي ١٢ / ٢١٨(٢) شرح النووي لصحيح مسلم ١٤ / ١٣٥، وحاشية ابن عابدين ٥ / ٢٦٥، والشرح الصغير ٤ / ٧٦٢، وتفسير القرطبي ١٢ / ٢١٧(٣) سورة النور / ٢٨، وانظر بدائع الصنائع ٥ / ١٢٥، والشرح الصغير ٤ / ٧٦٢
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.