وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو قِلاَبَةَ، وَمَكْحُولٌ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، إِلَى أَنَّ الأَْمَةَ إِذَا كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ كَعَادَةِ النِّسَاءِ كُل شَهْرٍ أَوْ نَحْوَهُ، فَاسْتِبْرَاؤُهَا يَقَعُ بِحَيْضَةٍ كَامِلَةٍ، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ اسْتِبْرَاءُ الْبَيْعِ وَالْعِتْقِ وَالْوَفَاةِ، أُمَّ وَلَدٍ كَانَتْ أَوْ لاَ.
وَفَرَّقَ الْحَنَفِيَّةُ بَيْنَ أُمِّ الْوَلَدِ وَغَيْرِهَا، فَإِذَا كَانَتِ الْمُسْتَبْرَأَةُ غَيْرَ أُمِّ وَلَدٍ، فَاسْتِبْرَاؤُهَا بِحَيْضَةٍ كَامِلَةٍ، أَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ، إِذَا أُعْتِقَتْ بِإِعْتَاقِ الْمَوْلَى أَوْ بِمَوْتِهِ، فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِثَلاَثَةِ قُرُوءٍ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَغَيْرِهِ أَنَّهُمْ قَالُوا: عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ ثَلاَثُ حِيَضٍ (١) .
اسْتِبْرَاءُ الْحَامِل:
٢٦ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ، وَالْحَنَفِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ، إِلَى أَنَّ الْمُسْتَبْرَأَةَ إِذَا كَانَتْ حَامِلاً فَاسْتِبْرَاؤُهَا يَكُونُ بِوَضْعِ حَمْلِهَا كُلِّهِ، وَلَوْ وَضَعَتْهُ بَعْدَ لَحْظَةٍ مِنْ وُجُوبِهِ. وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الأَْمَةَ الْمَسْبِيَّةَ، أَوِ الَّتِي زَال عَنْهَا فِرَاشُ السَّيِّدِ يَحْصُل اسْتِبْرَاؤُهَا بِوَضْعِ حَمْلِهَا، وَإِنْ كَانَتْ مُشْتَرَاةً - وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ زَوْجٍ أَوْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ - فَلاَ اسْتِبْرَاءَ فِي الْحَال، وَيَجِبُ بَعْدَ زَوَال الْعِدَّةِ أَوِ النِّكَاحِ، لأَِنَّ حُدُوثَ حِل الاِسْتِمْتَاعِ إِنَّمَا وُجِدَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ الْمِلْكُ؛ لأَِنَّهُ مِلْكٌ مَشْغُولٌ بِحَقِّ الْغَيْرِ. وَالْحَامِل مِنْ زِنًا إِذَا كَانَتْ لاَ تَحِيضُ فِي أَثْنَاءِ مُدَّةِ الْحَمْل تُسْتَبْرَأُ بِوَضْعِ الْحَمْل، وَإِنْ كَانَتْ تَحِيضُ فَكَذَلِكَ عَلَى الأَْصَحِّ، وَفِي قَوْلٍ يَحْصُل اسْتِبْرَاؤُهَا بِحَيْضَةٍ عَلَى الْحَمْل (٢) .
(١) الزرقاني ٤ / ٢٠١، والمغني ٧ / ٥٠٠، والمدونة ٢ / ٣٥٢، وبدائع الصنائع ٤ / ٢٠٠١، والمبسوط ١٣ / ١٤٨(٢) الشرواني ٨ / ٢٧٧، والمغني ٩ / ٢١٥، وروضة الطالبين ٨ / ٤٢٦
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.