مِنْ غَيْرِ رِضَى صَاحِبِ الْحَقِّ. (١)
وَالإِْسْقَاطُ مِنْ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ، إِلاَّ أَنَّهُ لَيْسَ كُل مَحَلٍّ قَابِلاً لِلإِْسْقَاطِ، بَل مِنْهُ مَا يَقْبَل الإِْسْقَاطَ لِتَوَفُّرِ شُرُوطِهِ، وَمِنْهُ مَا لاَ يَقْبَلُهُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ شُرُوطِهِ، كَكَوْنِهِ مَجْهُولاً، أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لِلْغَيْرِ وَهَكَذَا. وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:
مَا يَقْبَل الإِْسْقَاطَ
أَوَّلاً - الدَّيْنُ:
٣٣ - يَصِحُّ بِاتِّفَاقٍ إِسْقَاطُ الدَّيْنِ الثَّابِتِ فِي الذِّمَّةِ، لأَِنَّهُ حَقٌّ، وَالْحُقُوقُ تَسْقُطُ بِالإِْسْقَاطِ، فَكُل مَنْ ثَبَتَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى غَيْرِهِ، سَوَاءٌ أَكَانَ ثَمَنَ مَبِيعٍ، أَمْ كَانَ مُسْلَمًا فِيهِ، أَمْ نَفَقَةً مَفْرُوضَةً مَاضِيَةً لِلزَّوْجَةِ، أَمْ غَيْرَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ إِسْقَاطُهُ. وَسَوَاءٌ أَكَانَ الإِْسْقَاطُ خَاصًّا بِدَيْنٍ أَمْ عَامًّا لِكُل الدَّيْنِ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ مُطْلَقًا أَمْ مُعَلَّقًا أَمْ مُقَيَّدًا بِشَرْطٍ عَلَى مَا سَبَقَ بَيَانُهُ. وَكَمَا يَجُوزُ الإِْبْرَاءُ عَنْ كُل الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الإِْبْرَاءُ عَنْ بَعْضِهِ. (٢)
وَكَمَا يَصِحُّ إِسْقَاطُ الدَّيْنِ بِدُونِ عِوَضٍ، يَصِحُّ إِسْقَاطُهُ نَظِيرَ عِوَضٍ، مَعَ الاِخْتِلاَفِ فِي الصُّورَةِ أَوِ الْكَيْفِيَّةِ الَّتِي يَتِمُّ بِهَا ذَلِكَ، وَمِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ:
أ - أَنْ يُعْطِيَ الْمَدِينُ الدَّائِنَ ثَوْبًا فِي مُقَابَلَةِ إِبْرَائِهِ مِمَّا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ، فَيَمْلِكُ الدَّائِنُ الْعِوَضَ الْمَبْذُول لَهُ نَظِيرَ الإِْبْرَاءِ وَيُبَرَّأُ الْمَدِينُ، وَذَلِكَ كَمَا يَقُول الشَّافِعِيَّةُ. (٣)
(١) البدائع ٦ / ٢٦٤.(٢) حاشية ابن عابدين ٢ / ٦٥٣، والبدائع ٥ / ٢٠٣، ٢١٤، و ٦ / ٤٤، والدسوقي ٣ / ٢٢٠، ٣١٠، والمغني ٥ / ٢٢، وشرح منتهى الإرادات ٣ / ٢٢٢، ٢٢٣، ٥٢١، والمهذب ١ / ٤٥٥، وقليوبي ٢ / ٣٠٨، ٤ / ٣٦٨، والوجيز ١ / ١٧٧.(٣) الجمل على شرح المنهج ٣ / ٣٨١، ونهاية المحتاج ٤ / ٤٢٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.