يَعْنِي أَنَّ وَسَخَ أَرْفَاغِهِمْ تَحْتَ أَظْفَارِهِمْ يَصِل إِلَيْهِ رَائِحَةُ نَتِنِهَا، فَعَابَ عَلَيْهِمْ نَتِنَ رِيحِهَا لاَ بُطْلاَنَ طَهَارَتِهِمْ، وَلَوْ كَانَ مُبْطِلاً لِلطَّهَارَةِ لَكَانَ ذَلِكَ أَهَمَّ فَكَانَ أَحَقَّ بِالْبَيَانِ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ رَأْيٌ لِلْحَنَفِيَّةِ، وَالْمَفْهُومُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ: لاَ تَصِحُّ الطَّهَارَةُ حَتَّى يُزِيل مَا تَحْتَ الأَْظْفَارِ مِنْ وَسَخٍ، لأَِنَّهُ مَحَلٌّ مِنَ الْيَدِ اسْتَتَرَ بِمَا لَيْسَ مِنْ خَلْقِهِ، وَقَدْ مَنَعَ إِيصَال الْمَاءِ إِلَيْهِ مَعَ إِمْكَانِ إِيصَالِهِ. (١)
الْجِنَايَةُ عَلَى الظُّفْرِ:
١٠ - لَوْ جُنِيَ عَلَى الظُّفْرِ فِي غَيْرِ الْعَمْدِ، فَقُلِعَ وَنَبَتَ غَيْرُهُ، قَال الْمَالِكِيَّةُ وَمُحَمَّدٌ وَأَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ رَأْيٌ لِلشَّافِعِيَّةِ: فِيهِ أَرْشُ الأَْلَمِ، وَهُوَ حُكُومَةُ عَدْلٍ، بِقَدْرِ مَا لَحِقَهُ إِلَى أَنْ يَبْرَأَ، مِنَ النَّفَقَةِ مِنْ أُجْرَةِ الطَّبِيبِ وَثَمَنِ الدَّوَاءِ.
وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ وَهُوَ رَأْيٌ آخَرُ لِلشَّافِعِيَّةِ: لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ. أَمَّا إِذَا لَمْ يَنْبُتْ غَيْرُهُ فَفِيهِ الأَْرْشُ، وَقُدِّرَ بِخَمْسٍ مِنَ الإِْبِل.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِذَا جُنِيَ عَلَى الظُّفْرِ وَلَمْ يَعُدْ، أَوْ عَادَ أَسْوَدَ فَفِيهِ خُمُسُ دِيَةِ الإِْصْبَعِ، وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِي ظُفْرٍ عَادَ قَصِيرًا أَوْ عَادَ مُتَغَيِّرًا أَوْ أَبْيَضَّ ثُمَّ أَسْوَدَّ لِعِلَّةٍ حُكُومَةُ عَدْلٍ.
وَهَذَا فِي غَيْرِ الْعَمْدِ، أَمَّا فِي الْعَمْدِ فَفِيهِ الْقِصَاصُ. (٢) ر: (قِصَاصٌ - أَرْشٌ) .
(١) المغني ١ / ١٢٤، وابن عابدين ١ / ١٠٤، والقواعد والفوائد الأصولية للبعلي ص ٩٩، والدسوقي ١ / ٨٨، والمجموع للنووي ١ / ٤١٨.(٢) ابن عابدين ٥ / ٣٥٤، ٣٧٦، ومطالب أولي النهى ٦ / ١١٦ ط المكتب الإسلامي، والدسوقي ٤ / ٢٧٧ ط دار الفكر، وقليوبي وعميرة ٤ / ١٣٦ ط عيسى الحلبي، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٦٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.