أَمَّا إِذَا نَوَى مُدَّةً مُعَيَّنَةً فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لاَ يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ، لَكِنْ إِنْ خَرَجَ لِغَيْرِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ احْتَاجَ إِلَى اسْتِئْنَافِ النِّيَّةِ.
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ تَعْيِينَ مُدَّةٍ لِلاِعْتِكَافِ كَشَهْرٍ بِعَيْنِهِ يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ، وَإِنْ نَذَرَ شَهْرًا مُطْلَقًا لَزِمَهُ، وَلَهُمْ قَوْلاَنِ فِي التَّتَابُعِ وَعَدَمِهِ. أَحَدُهُمَا كَالْحَنَفِيَّةِ، وَالثَّانِي كَالشَّافِعِيَّةِ اخْتَارَهَا الآْجُرِّيُّ وَصَحَّحَهَا ابْنُ شِهَابٍ وَغَيْرُهُ.
وَنَصَّ صَاحِبُ كَشَّافِ الْقِنَاعِ عَلَى وُجُوبِ التَّتَابُعِ (١) .
وَالتَّتَابُعُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي النَّذْرِ الْمُطْلَقِ أَفْضَل مِنَ التَّفْرِيقِ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: لَوْ نَذَرَ يَوْمًا لَمْ يَجُزْ فِيهِ التَّفْرِيقُ.
وَلَوْ نَذَرَ يَوْمًا مِنْ وَسَطِ النَّهَارِ لَزِمَهُ الاِعْتِكَافُ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ إِلَى مِثْلِهِ لِيَتَحَقَّقَ مُضِيُّ يَوْمٍ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ. وَأَمَّا اللَّيْل فَلاَ يَلْزَمُهُ بِنَذْرِ اعْتِكَافِ النَّهَارِ لأَِنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْيَوْمِ عِنْدَهُمَا.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَدْخُل اللَّيْل مَعَ الْيَوْمِ بِالنِّيَّةِ (٢) .
وَإِذَا نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ وَأَطْلَقَ لَزِمَهُ لَيْلاً وَنَهَارًا، تَامًّا كَانَ الشَّهْرُ أَوْ نَاقِصًا وَيُجْزِئُهُ النَّاقِصُ بِلاَ خِلاَفٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (٣) .
زَمَنُ دُخُول الاِعْتِكَافِ الْوَاجِبِ:
٢٢ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَدْخُل مُعْتَكَفَهُ إِذَا نَوَى يَوْمًا قَبْل الْفَجْرِ، وَعِنْدَ
(١) مغني المحتاج ١ / ٤٥٣، وكشاف القناع ٢ / ٣٥٥.(٢) حاشية الجمل ٢ / ٣٦٥ - ٣٦٦، وكشاف القناع ٢ / ٣٥٤.(٣) المجموع ٦ / ٤٩٣، وكشاف القناع ٢ / ٣٥٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.