السَّادِسُ: الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ:
٤٦ - يَجِبُ عَلَى الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ الْخُرُوجُ مِنَ الْمَسْجِدِ، إِذْ يَحْرُمُ عَلَيْهِمَا الْمُكْثُ فِيهِ، وَلأَِنَّ الْحَيْضَ وَالنِّفَاسَ يَقْطَعَانِ الصِّيَامَ.
وَالْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ يَبْنِيَانِ وُجُوبًا وَفَوْرًا - فِي نَذْرِ الاِعْتِكَافِ الْمُتَتَابِعِ - بِمُجَرَّدِ زَوَال الْعُذْرِ، فَإِذَا تَأَخَّرَتَا بَطَل الاِعْتِكَافُ. وَلاَ يُحْسَبُ زَمَنُ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسُ مِنَ الاِعْتِكَافِ.
وَأَمَّا الْمُسْتَحَاضَةُ، فَإِنَّهَا إِنْ أَمِنَتِ التَّلْوِيثَ لَمْ تَخْرُجْ عَنِ اعْتِكَافِهَا، فَإِنْ خَرَجَتْ بَطَل اعْتِكَافُهَا (١) .
وَشَرَطَ الشَّافِعِيَّةُ لِعَدَمِ انْقِطَاعِ الاِعْتِكَافِ بِالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ أَلاَّ تَكُونَ مُدَّةُ الاِعْتِكَافِ بِحَيْثُ تَخْلُو عَنِ الْحَيْضِ، فَإِنْ كَانَتْ مُدَّةُ الاِعْتِكَافِ بِحَيْثُ تَخْلُو عَنِ الْحَيْضِ انْقَطَعَ التَّتَابُعُ فِي الأَْظْهَرِ، لإِِمْكَانِ الْمُوَالاَةِ بِشُرُوعِهَا عَقِبَ الطُّهْرِ، وَالْقَوْل الثَّانِي: لاَ يَنْقَطِعُ، لأَِنَّ جِنْسَ الْحَيْضِ مِمَّا يَتَكَرَّرُ فِي الْجُمْلَةِ، فَلاَ يُؤَثِّرُ فِي التَّتَابُعِ كَقَضَاءِ الْحَاجَةِ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: تَخْرُجُ الْمَرْأَةُ لِلْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ إِلَى بَيْتِهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ، لِلْمَسْجِدِ رَحْبَةٌ عَلَى تَفْصِيلٍ يُنْظَرُ فِي كُتُبِهِمْ (٢) .
مَا يُبَاحُ لِلْمُعْتَكِفِ وَمَا يُكْرَهُ لَهُ:
٤٧ - كَرِهَ الْعُلَمَاءُ لِلْمُعْتَكِفِ فُضُول الْقَوْل وَالْعَمَل
(١) بلغة السالك مع الشرح الصغير ١ / ٥٤٨، ومغني المحتاج ١ / ٤٥٥، ٤٥٨، وابن عابدين ٢ / ١٣٣ ط بولاق، والإنصاف ٣ / ٣٧٤، وكشاف القناع ٢ / ٣٥٨، وحاشية الطحطاوي على الدر المختار ١ / ٤٧٣.(٢) مغني المحتاج ١ / ٤٥٥، ٤٥٨، والإنصاف ٣ / ٣٧٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.