وَإِنْ كَانَ بَابُهَا خَارِجَ الْمَسْجِدِ أَوْ فِي رَحْبَتِهِ فَهِيَ مِنْهُ، وَيَصِحُّ فِيهَا الاِعْتِكَافُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.
وَإِنْ كَانَ بَابُهَا خَارِجَ الْمَسْجِدِ فَيَجُوزُ أَذَانُ الْمُعْتَكِفِ فِيهَا، سَوَاءٌ أَكَانَ مُؤَذِّنًا أَمْ غَيْرَهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَأَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فَقَدْ فَرَّقُوا بَيْنَ الْمُؤَذِّنِ الرَّاتِبِ وَغَيْرِهِ، فَيَجُوزُ لِلرَّاتِبِ الأَْذَانُ فِيهَا وَهُوَ مُعْتَكِفٌ دُونَ غَيْرِهِ، قَال النَّوَوِيُّ: وَهُوَ الأَْصَحُّ (١) .
الثَّالِثُ مِنَ الْمُفْسِدَاتِ - الْجُنُونُ:
٤٣ - إِذَا طَرَأَ عَلَى الْمُعْتَكِفِ الْجُنُونُ، وَكَانَ زَمَنُهُ قَلِيلاً فَإِنَّهُ لاَ يُفْسِدُ الاِعْتِكَافَ فِي قَوْل الْفُقَهَاءِ جَمِيعًا. أَمَّا إِذَا طَال الْجُنُونُ فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَقْطَعُ الاِعْتِكَافَ، وَمَتَى أَفَاقَ بَنَى. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْقِيَاسَ سُقُوطُ الْقَضَاءِ قِيَاسًا عَلَى سُقُوطِ قَضَاءِ الصَّوْمِ إِذَا جُنَّ، إِلاَّ أَنَّ الاِسْتِحْسَانَ أَنَّهُ يَقْضِي إِذَا طَال جُنُونُهُ سَنَةً فَأَكْثَرَ، وَجْهُ الاِسْتِحْسَانِ أَنَّ سُقُوطَ الْقَضَاءِ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ إِنَّمَا كَانَ لِدَفْعِ الْحَرَجِ، لأَِنَّ الْجُنُونَ إِذَا طَال قَلَّمَا يَزُول، فَيَتَكَرَّرُ عَلَيْهِ صَوْمُ رَمَضَانَ فَيُحْرَجُ فِي قَضَائِهِ، وَهَذَا الْمَعْنَى لاَ يَتَحَقَّقُ فِي الاِعْتِكَافِ (٢) .
وَاخْتَلَفَ الْحَنَابِلَةُ فِيهِ، هَل يَبْنِي أَوْ يَبْتَدِئُ؟ بِنَاءً عَلَى خِلاَفِهِمْ فِي بُطْلاَنِ الصَّوْمِ (٣) .
(١) ابن عابدين ٢ / ٤٤٥، والمجموع ٦ / ٥٠٦ - ٥٠٧، والإنصاف ٣ / ٣٦٤ - ٣٦٥، والدسوقي ١ / ٥٤٧، والزرقاني ٢ / ٢٢٤، وكشاف القناع ٢ / ٣٥٢، والمغني ٣ / ١٩٧ ط الرياض.(٢) ابن عابدين ٢ / ١٣٦.(٣) الفروع ٣ / ١٤٨، والمجموع ٦ / ٥١٨، والدسوقي ١ / ٥٥١، وبدائع الصنائع ٣ / ١٠٧٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.