فصول الكتاب

بِمَ يَنْقَطِعُ اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ؟

١١ - يَنْقَطِعُ اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ بِالإِْعْرَاضِ عَنِ الإِْيجَابِ عِنْدَ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ، غَيْرَ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الأُْمُورِ الَّتِي يَحْصُل مَعَهَا الإِْعْرَاضُ، فَالشَّافِعِيَّةُ جَعَلُوا الاِشْتِغَال بِأَجْنَبِيٍّ خَارِجٍ عَنِ الْعَقْدِ إِبْطَالاً لَهُ، وَكَذَلِكَ السُّكُوتُ الطَّوِيل بَيْنَ الإِْيجَابِ وَالْقَبُول، لَكِنَّ الْيَسِيرَ لاَ يَضُرُّ (١) .

وَجَعَل الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ الْعُرْفَ هُوَ الضَّابِطَ لِذَلِكَ (٢) .

وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: يَنْقَطِعُ بِاخْتِلاَفِ الْمَجْلِسِ، فَلَوْ قَامَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَذْهَبْ بَطَل الإِْيجَابُ، إِذْ لاَ يَبْقَى الْمَجْلِسُ مَعَ الْقِيَامِ. وَإِنْ تَبَايَعَا وَهُمَا يَسِيرَانِ، وَلَوْ كَانَا عَلَى دَابَّةٍ وَاحِدَةٍ، لَمْ يَصِحَّ لاِخْتِلاَفِ الْمَجْلِسِ. وَاخْتَارَ غَيْرُ وَاحِدٍ كَالطَّحَاوِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ إِنْ أَجَابَ عَلَى فَوْرِ كَلاَمِهِ مُتَّصِلاً جَازَ. وَفِي الْخُلاَصَةِ عَنِ النَّوَازِل إِذَا أَجَابَ بَعْدَمَا مَشَى خُطْوَةً أَوْ خُطْوَتَيْنِ جَازَ.

وَكَذَلِكَ يَخْتَلِفُ الْمَجْلِسُ بِالاِشْتِغَال بِالأَْكْل وَتُغْتَفَرُ اللُّقْمَةُ الْوَاحِدَةُ، وَلَوْ كَانَ فِي يَدِهِ كُوزٌ فَشَرِبَ ثُمَّ أَجَابَ جَازَ.

وَلَوْ نَامَا جَالِسَيْنِ فَلاَ يَتَبَدَّل الْمَجْلِسُ، وَلَوْ مُضْطَجِعَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا فَهِيَ فُرْقَةٌ (٣) .

وَهَذِهِ الصُّوَرُ الَّتِي تَكَلَّمَ عَنْهَا الْحَنَفِيَّةُ لَمْ تُغْفِلْهَا كُتُبُ الْمَذَاهِبِ الأُْخْرَى، غَيْرَ أَنَّهُمْ تَكَلَّمُوا عَنْهَا أَثْنَاءَ الْكَلاَمِ عَنِ الْمَجْلِسِ لاَ فِي الْكَلاَمِ عَنِ اتِّحَادِ الْمَجْلِسِ؛


(١) شرح الروض ٢ / ٥ ط الميمنية
(٢) الحطاب ١ / ٢٤٥، ومطالب أولي النهى ٣ / ٦
(٣) فتح القدير ٥ / ٧٨، وابن عابدين ٤ / ٢١