ثَانِيًا: الإِْمْسَاكُ فِي الصِّيَامِ:
٥ - الإِْمْسَاكُ عَنِ الأَْكْل وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ بِشَرَائِطَ مَخْصُوصَةٍ هُوَ مَعْنَى الصِّيَامِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ. وَهُنَاكَ إِمْسَاكٌ لاَ يُعَدُّ صَوْمًا، لَكِنَّهُ وَاجِبٌ فِي أَحْوَالٍ، مِنْهَا: مَا إِذَا أَفْطَرَ لاِعْتِقَادِهِ أَنَّ الْيَوْمَ مِنْ شَعْبَانَ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ، لَزِمَهُ الإِْمْسَاكُ عَنْ جَمِيعِ الْمُفْطِرَاتِ لِحُرْمَةِ الشَّهْرِ (١) ، وَإِنْ كَانَ لاَ يَحْتَسِبُ إِمْسَاكَهُ هَذَا صَوْمًا.
كَذَلِكَ يَلْزَمُ إِمْسَاكُ بَقِيَّةِ الْيَوْمِ لِكُل مَنْ أَفْطَرَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ، وَالصَّوْمُ لاَزِمٌ لَهُ، كَالْمُفْطِرِ بِغَيْرِ عُذْرٍ، وَالْمُفْطِرُ يَظُنُّ أَنَّ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ وَقَدْ كَانَ طَلَعَ، أَوْ ظَنَّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَابَتْ وَلَمْ تَغِبْ، مَعَ وُجُوبِ الْقَضَاءِ عِنْدَ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ.
٦ - أَمَّا مَنْ يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ وَزَال عُذْرُهُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ كَمَا لَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ، أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ، أَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ، أَوْ صَحَّ الْمَرِيضُ أَوْ أَقَامَ الْمُسَافِرُ، أَوْ طَهُرَتِ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ، فَالْمَالِكِيَّةُ وَكَذَا الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ وَالْحَنَابِلَةُ فِي رِوَايَةٍ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الإِْمْسَاكِ عَلَيْهِمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ.
وَصَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِاسْتِحْبَابِ إِمْسَاكِهِمْ لِحُرْمَةِ الشَّهْرِ (٢)
أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلِهِمُ الثَّانِي وَالْحَنَابِلَةُ فِي رِوَايَةٍ فَقَدْ صَرَّحُوا بِوُجُوبِ الإِْمْسَاكِ عَلَيْهِمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ، كَمَا إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَى رُؤْيَةِ هِلاَل رَمَضَانَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ. (٣)
(١) ابن عابدين ٢ / ١٠٦، وجواهر الإكليل ١ / ١٤٥، ١٤٦، والمغني ٣ / ٧١، ونهاية المحتاج ٣ / ٨٣(٢) نفس المراجع(٣) ابن عابدين ٢ / ١٠٦، والشرح الصغير ١ / ٦٨٥، ونهاية المحتاج ٣ / ١٨٤، والمغني ٣ / ٧١
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.