وَلِلْفُقَهَاءِ فِي صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ، لَكِنَّ الْمَالِكِيَّةَ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ يُنْدَبُ الإِْمْسَاكُ عَنِ الْمُفْطِرِ فِي يَوْمِ الشَّكِّ بِقَدْرِ مَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِالثُّبُوتِ فِيهِ لِيَتَحَقَّقَ الْحَال. (١)
وَلِلتَّفْصِيل فِي هَذِهِ الْمَسَائِل يُرْجَعُ إِلَى مُصْطَلَحِ (صِيَام) .
ثَالِثًا: الإِْمْسَاكُ فِي الْقِصَاصِ:
٧ - إِنْ أَمْسَكَ شَخْصٌ إِنْسَانًا وَقَتَلَهُ آخَرُ فَلاَ خِلاَفَ أَنَّ الْقَاتِل يُقْتَل قِصَاصًا. أَمَّا الْمُمْسِكُ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْجَانِيَ كَانَ يُرِيدُ الْقَتْل فَلاَ قِصَاصَ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا، لأَِنَّهُ مُتَسَبِّبٌ وَالْقَاتِل مُبَاشِرٌ، وَالْقَاعِدَةُ الْفِقْهِيَّةُ تَقُول: (إِذَا اجْتَمَعَ الْمُبَاشِرُ وَالْمُتَسَبِّبُ يُضَافُ الْحُكْمُ إِلَى الْمُبَاشِرِ) .
كَذَلِكَ إِذَا كَانَ الإِْمْسَاكُ بِقَصْدِ الْقَتْل بِحَيْثُ لَوْلاَ إِمْسَاكُهُ لَهُ لَمَا أَدْرَكَهُ الْقَاتِل مَعَ عِلْمِ الْمُمْسِكِ بِأَنَّ الْجَانِيَ قَاصِدٌ قَتْلَهُ فَقَتَلَهُ الثَّالِثُ، فَالْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يُقْتَصُّ مِنَ الْمُمْسِكِ، لِتَقْدِيمِ الْمُبَاشِرِ عَلَى الْمُتَسَبِّبِ (٢) .
وَقَال مَالِكٌ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ: يُقْتَصُّ مِنَ الْمُمْسِكِ لِتَسَبُّبِهِ كَمَا يُقْتَصُّ مِنَ الْقَاتِل لِمُبَاشَرَتِهِ، لأَِنَّهُ لَوْ لَمْ يُمْسِكْهُ لَمَا قَدَرَ الْقَاتِل عَلَى قَتْلِهِ، وَبِإِمْسَاكِهِ تَمَكَّنَ مِنْ قَتْلِهِ، فَيَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ (٣) .
وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ مَنْ أَمْسَكَ شَخْصًا لِيَقْتُلَهُ الطَّالِبُ يُحْبَسُ الْمُمْسِكُ حَتَّى يَمُوتَ. لأَِنَّهُ أَمْسَكَ الْقَتِيل حَتَّى الْمَوْتِ (٤) .
(١) ابن عابدين ٢ / ٨٧، وجواهر الإكليل ١ / ١٤٦، ونهاية المحتاج ٣ / ١٧٣(٢) البحر الرائق ٨ / ٣٤٥، ونهاية المحتاج ٧ / ٢٤٤(٣) الشرح الكبير للدردير ٤ / ٢٤٥، والمغني ٩ / ٤٧٧، ٤٧٨(٤) المغني ٩ / ٤٧٨
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.