وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (قِصَاص)
رَابِعًا: الإِْمْسَاكُ فِي الطَّلاَقِ:
٨ - الإِْمْسَاكُ مِنْ صِيَغِ الرَّجْعَةِ فِي الطَّلاَقِ الرَّجْعِيِّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ (الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ) فَتَصِحُّ الرَّجْعَةُ بِقَوْلِهِ: مَسَكْتُكِ أَوْ أَمْسَكْتُكِ بِدُونِ حَاجَةٍ إِلَى النِّيَّةِ، لأَِنَّهُ وَرَدَ بِهِ الْكِتَابُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} (١) يَعْنِي الرَّجْعَةَ (٢) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ الْقَوْل الثَّانِي لِلشَّافِعِيَّةِ: إِنْ قَال: أَمْسَكْتُهَا، يَكُونُ مُرَاجِعًا بِشَرْطِ النِّيَّةِ (٣) .
وَيَصِيرُ مُرَاجِعًا بِالإِْمْسَاكِ الْفِعْلِيِّ إِذَا كَانَ بِشَهْوَةٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَكَذَلِكَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِذَا اقْتَرَنَ الإِْمْسَاكُ بِالنِّيَّةِ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ تَحْصُل الرَّجْعَةُ بِفِعْلٍ كَوَطْءٍ وَمُقَدِّمَاتِهِ، لأَِنَّ ذَلِكَ حُرِّمَ بِالطَّلاَقِ، وَمَقْصُودُ الرَّجْعَةِ حِلُّهُ، فَلاَ تَحْصُل بِهِ.
أَمَّا الإِْمْسَاكُ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ فَلَيْسَ بِرَجْعَةٍ عِنْدَ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ (٤) .
٩ - وَذَكَرَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ الطَّلاَقَ فِي الْحَيْضِ طَلاَقُ بِدْعَةٍ لَكِنَّهُ إِنْ حَصَل وَقَعَ، وَتُسْتَحَبُّ مُرَاجَعَتُهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ. وَقَال مَالِكٌ: يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ، لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ. (٥)
(١) سورة البقرة / ٢٣١(٢) ابن عابدين ٢ / ٥٣٠، والقليوبي ٤ / ٢، والمغني ٨ / ٤٨٤(٣) القليوبي ٤ / ٢، والشرح الصغير ٢ / ٦٠٦(٤) البدائع ٣ / ٩٠، والشرح الصغير ٢ / ٦٠٦، والقليوبي ٤ / ٣، والمغني ٨ / ٣(٥) حديث: " مره فليراجعها. . . . " أخرجه البخاري واللفظ له ومسلم. (فتح الباري ٩ / ٣٤٥ ط السلفية، وصحيح مسلم ٢ / ٩٣ ط عيسى الحلبي)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.