وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى جَوَازِ الإِْتْيَانِ بِسُنَّةِ الْفَجْرِ بَعْدَ صَلاَةِ الصُّبْحِ، إِذَا نَسِيَهَا وَلَمْ يَتَذَكَّرْهَا إِلاَّ بَعْدَ صَلاَةِ الصُّبْحِ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ قَيْسِ بْنِ فَهْدٍ قَال: خَرَجَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُقِيمَتِ الصَّلاَةُ، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ الصُّبْحَ، فَوَجَدَنِي أُصَلِّي، فَقَال: مَهْلاً يَا قَيْسُ أَصَلاَتَانِ مَعًا؟ قُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ إِنِّي لَمْ أَكُنْ رَكَعْتُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ. قَال: فَلاَ إِذَنْ (١) ظَنَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الرَّجُل يُصَلِّي الصُّبْحَ بَعْدَ أَنْ صَلاَّهُ مَعَهُ، فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ يُصَلِّي سُنَّةَ الْفَجْرِ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ. وَلأَِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى سُنَّةَ الظُّهْرِ بَعْدِ الْعَصْرِ، وَسُنَّةُ الْفَجْرِ فِي مَعْنَاهَا. (٢)
الْوَقْتُ الثَّالِثُ: بَعْدَ صَلاَةِ الْعَصْرِ:
٢٩ - ذَهَبَتِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى كَرَاهَةِ التَّنَفُّل الْمُطْلَقِ بَعْدَ صَلاَةِ الْعَصْرِ، لِحَدِيثِ الشَّيْخَيْنِ الَّذِي تَقَدَّمَ: لاَ صَلاَةَ بَعْدَ صَلاَةِ الْعَصْرِ. (٣)
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى جَوَازِ قَضَاءِ سُنَّةِ الظُّهْرِ بَعْدَ صَلاَةِ الْعَصْرِ؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى نَافِلَةَ الظُّهْرِ بَعْدَ صَلاَةِ الْعَصْرِ. (٤)
الْوَقْتُ الرَّابِعُ: قَبْل صَلاَةِ الْمَغْرِبِ:
٣٠ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى كَرَاهَةِ التَّنَفُّل قَبْل صَلاَةِ الْمَغْرِبِ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَيْنَ كُل أَذَانَيْنِ صَلاَةٌ
(١) حديث قيس بن فهد " خرج رسول الله. . . " أخرجه الترمذي (٢ / ٢٨٥ ط الحلبي) والحاكم (١ / ٢٧٤ - ٢٧٥ ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي.(٢) المغني ١ / ٧٥٧.(٣) ابن عابدين ١ / ٢٥٤ وما بعدها، والشرح الصغير ١ / ٤٠٤، والقليوبي وعميرة ١ / ٢١١.(٤) المغني ١ / ٧٥٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.