النَّفْعِ، نَحْوُ قَوْلِهِ: بِعْتُكَ نَفْعَهَا، أَوْ: بِعْتُكَ سُكْنَى الدَّارِ، وَنَحْوُهُ. وَقَالُوا: التَّحْقِيقُ أَنَّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ إِنْ عَرَفَا الْمَقْصُودَ انْعَقَدَتْ بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ مِنَ الأَْلْفَاظِ الَّتِي عَرَفَ بِهَا الْمُتَعَاقِدَانِ مَقْصُودَهَا، فَإِنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَحُدَّ حَدًّا لأَِلْفَاظِ الْعَقْدِ، بَل ذَكَرَهَا مُطْلَقَةً. (١)
وَانْعِقَادُهَا بِلَفْظِ الْبَيْعِ مُضَافًا إِلَى الْمَنَافِعِ قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَيْضًا، وَقَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ؛ لأَِنَّهُ صِنْفٌ مِنَ الْبَيْعِ؛ لأَِنَّهُ تَمْلِيكٌ يَتَقَسَّطُ الْعِوَضُ فِيهِ عَلَى الْمُعَوَّضِ، كَالْبَيْعِ، فَانْعَقَدَ بِلَفْظِهِ. (٢)
١٤ - وَفِي الْقَوْل الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَقَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لاَ تَنْعَقِدُ الإِْجَارَةُ بِلَفْظِ: بِعْتُكَ مَنْفَعَتَهَا؛ لأَِنَّ الْمَنْفَعَةَ مَمْلُوكَةٌ بِالإِْجَارَةِ، وَلَفْظُ الْبَيْعِ وُضِعَ لِتَمْلِيكِ الْعَيْنِ، فَذِكْرُهُ فِي الْمَنْفَعَةِ مُفْسِدٌ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ بِكِنَايَةٍ عَنِ الْعَقْدِ، وَلأَِنَّهُ يُخَالِفُ الْبَيْعَ فِي الاِسْمِ وَالْحُكْمِ، (٣) وَلأَِنَّ بَيْعَ الْمَعْدُومِ بَاطِلٌ، وَالْمَنَافِعُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهَا مَعْدُومَةٌ وَقْتَ الْعَقْدِ كَمَا يَقُول الْحَنَفِيَّةُ. (٤)
الإِْجَارَةُ بِالْمُعَاطَاةِ.
١٥ - أَجَازَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ التَّعَاقُدَ بِالأَْفْعَال فِي الأَْشْيَاءِ الْخَسِيسَةِ وَالنَّفِيسَةِ مَا دَامَ الرِّضَا قَدْ تَحَقَّقَ وَفُهِمَ الْقَصْدُ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ اخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ وَجَمَاعَةٌ. وَقَيَّدَ الْقُدُورِيُّ الْحَنَفِيُّ الْجَوَازَ بِأَنَّهُ فِي الأَْشْيَاءِ الْخَسِيسَةِ دُونَ النَّفِيسَةِ. وَهُوَ قَوْلٌ أَيْضًا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْمَذْهَبُ عِنْدَهُمُ الْمَنْعُ، وَالْعِبْرَةُ بِمَا تَدُل عَلَيْهِ ظُرُوفُ الْحَال، كَأَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ
(&# x٦٦١ ;) كشاف القناع ٣ / ٤٥٧، ٤٥٨ مطبعة أنصار السنة.(٢) المهذب ١ / ٣٩٥ ط عيسى الحلبي، والفتاوى الهندية ٤ / ٤٠٩، ٤١٠(٣) حاشية القليوبي ٣ / ٦٧، والمهذب ١ / ٣٩٥، ونهاية المحتاج ٣ / ٢٦٠، ٢٦١، والبجيرمي ٣ / ١٧٤(٤) حاشية ابن عابدين ٥ / ٣
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.