الْمُؤَجَّرَةُ مُعَدَّةً لِلاِسْتِغْلاَل، كَمَنْ يَبِيتُ فِي الْخَانِ (الْفُنْدُقِ) فَإِنَّهُ يَكُونُ بِأَجْرٍ.
وَبِنَاءً عَلَى أَصْل مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ مِنْ مَنْعِ عُقُودِ الْمُعَاطَاةِ لَوْ دَفَعَ ثَوْبًا إِلَى خَيَّاطٍ لِيَخِيطَهُ، فَفَعَل، وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدُهُمَا أُجْرَةً، فَلاَ أُجْرَةَ لَهُ. وَقِيل: لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ لاِسْتِهْلاَكِهِ مَنْفَعَتَهُ. وَقِيل: إِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ الْعَمَل بِالأَْجْرِ فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ، وَإِلاَّ فَلاَ. (١)
تَنْجِيزُ الإِْجَارَةِ وَإِضَافَتُهَا وَتَعْلِيقُهَا:
١٦ - الأَْصْل فِي الإِْجَارَةِ أَنْ تَكُونَ مُنَجَّزَةً، فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ مَا يَصْرِفُ الصِّيغَةَ عَنِ التَّنْجِيزِ، أَوْ لَمْ يَنُصَّ عَلَى بِدَايَةِ الْعَقْدِ، فَإِنَّ الإِْجَارَةَ تَبْدَأُ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ، وَتَكُونُ مُنَجَّزَةً.
هَذَا، وَيَخْتَلِفُ الْحُكْمُ فِي إِضَافَةِ صِيغَةِ الإِْجَارَةِ إِلَى الْمُسْتَقْبَل بَيْنَ أَنْ تَكُونَ إِجَارَةً عَلَى عَيْنٍ أَوْ ثَابِتَةً فِي الذِّمَّةِ.
فَالإِْجَارَةُ الثَّابِتَةُ فِي الذِّمَّةِ هِيَ الْوَارِدَةُ عَلَى مَنْفَعَةٍ مَوْصُوفَةٍ مَعَ الْتِزَامِهَا فِي الذِّمَّةِ، كَأَنْ يَسْتَأْجِرَ سَيَّارَةً مَوْصُوفَةً بِصِفَاتٍ يَتَّفِقُ عَلَيْهَا، وَيَقُول: أَلْزَمْتُ ذِمَّتَكَ إِجَارَتِي إِيَّاهَا.
فَإِنْ أَطْلَقَ وَلَمْ يَذْكُرِ الذِّمَّةَ كَانَتْ إِجَارَةَ عَيْنٍ. وَإِجَارَةُ الْعَيْنِ هِيَ الْوَارِدَةُ عَلَى مَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ، كَالْعَقَارِ وَالْحَيَوَانِ وَمَنْفَعَةِ الإِْنْسَانِ. فَالْجُمْهُورُ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ هَذَيْنِ فِي صِحَّةِ الإِْضَافَةِ لِلْمُسْتَقْبَل. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ
(١) البدائع ٥ / ١٣٤، وحاشية ابن عابدين ٥ / ٤ ط بولاق، والفتاوى الهندية ٤ / ٤٠٩، والشرح الصغير٤ / ٨ ط دار المعارف بمصر، ومواهب الجليل ٥ / ٣٩٠، ونهاية المحتاج ٣ / ٣٦٤، ٥ / ٣٠٨، والمغني ٤ / ٤
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.