وَالإِْيلاَءُ الْمُضَافُ هُوَ: مَا كَانَتْ صِيغَتُهُ مَقْرُونَةً بِوَقْتٍ مُسْتَقْبَلٍ يَقْصِدُ الزَّوْجُ مَنْعَ نَفْسِهِ مِنْ قُرْبَانِ زَوْجَتِهِ عِنْدَ حُلُول هَذَا الْوَقْتِ، وَمِثَالُهُ: أَنْ يَقُول الرَّجُل لِزَوْجَتِهِ: وَاللَّهِ لاَ أَقْرَبُكِ مِنْ أَوَّل الشَّهْرِ الآْتِي، أَوْ يَقُول لَهَا: وَاللَّهِ لاَ أَقْرَبُكِ مِنْ غَدٍ.
وَفِي هَذِهِ الْحَال، يُعْتَبَرُ مَا صَدَرَ عَنِ الرِّجَال إِيلاَءً مِنْ وَقْتِ صُدُورِ الْيَمِينِ، وَلَكِنَّ الْحُكْمَ لاَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ إِلاَّ عِنْدَ وُجُودِ الْوَقْتِ الَّذِي أُضِيفَ إِلَيْهِ الإِْيلاَءُ؛ لأَِنَّ الإِْضَافَةَ لاَ تَمْنَعُ انْعِقَادَ الْيَمِينِ سَبَبًا لِحُكْمِهِ، وَلَكِنَّهَا تُؤَخِّرُ حُكْمَهُ إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي أُضِيفَ إِلَيْهِ، فَفِي قَوْل الرَّجُل لِزَوْجَتِهِ: وَاللَّهِ لاَ أَقْرَبُكِ مِنْ أَوَّل الشَّهْرِ الْقَادِمِ يُعْتَبَرُ الزَّوْجُ مُولِيًا مِنْ زَوْجَتِهِ مِنَ الْوَقْتِ الَّذِي صَدَرَتْ فِيهِ هَذِهِ الصِّيغَةُ، وَلِهَذَا لَوْ كَانَ الرَّجُل قَدْ حَلَفَ بِاللَّهِ تَعَالَى أَلاَّ يُوَلِّيَ مِنْ زَوْجَتِهِ حُكِمَ بِحِنْثِهِ فِي هَذِهِ، وَإِنْ لَمْ يَحِنِ الْوَقْتُ الَّذِي أُضِيفَتْ إِلَيْهِ الْيَمِينُ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ بِمُجَرَّدِ صُدُورِ الصِّيغَةِ الْمُضَافَةِ، لَكِنْ لَوِ اتَّصَل بِزَوْجَتِهِ قَبْل مَجِيءِ الشَّهْرِ الَّذِي أَضَافَ الإِْيلاَءَ إِلَيْهِ لاَ يُحْكَمُ بِحِنْثِهِ وَوُجُوبِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ، كَمَا أَنَّ مُدَّةَ الإِْيلاَءِ لاَ تُحْتَسَبُ إِلاَّ مِنْ أَوَّل الشَّهْرِ الَّذِي أَضَافَ الإِْيلاَءَ إِلَيْهِ.
وَإِنَّمَا صَحَّ تَعْلِيقُ الإِْيلاَءِ وَإِضَافَتُهُ لأَِنَّهُ يَمِينٌ، وَالْيَمِينُ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي تَقْبَل الإِْضَافَةَ وَالتَّعْلِيقَ (١) .
وَلَمْ نَعْثُرْ عَلَى كَلاَمٍ لِلْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي قَبُول الإِْيلاَءِ لِلإِْضَافَةِ (٢) .
(١) البدائع ٣ / ١٦٥.(٢) الروضة ٨ / ٢٤٤، الخرشي ٤ / ٩٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.