بِعَيْنِهِ، وَاسْتِئْجَارُهُ عَلَى عَمَلٍ مُعَيَّنٍ فِي الذِّمَّةِ كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ وَرَعْيِ غَنْمٍ.
الثَّانِي: إِجَارَةُ عَيْنٍ مَوْصُوفَةٍ فِي الذِّمَّةِ.
الثَّالِثُ: إِجَارَةُ عَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ لِمُدَّةٍ مُحَدِّدَةٍ. (١) .
وَيُشْتَرَطُ لاِنْعِقَادِ الإِْجَارَةِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ شُرُوطٌ هِيَ:
٢٧ - أَوَّلاً: أَنْ تَقَعَ الإِْجَارَةُ عَلَيْهَا لاَ عَلَى اسْتِهْلاَكِ الْعَيْنِ. وَهَذَا لاَ خِلاَفَ فِيهِ، غَيْرَ أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ رَوَى أَنَّ هُنَاكَ مَنْ جَوَّزَهَا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا لأَِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ. كَمَا تَوَسَّعَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَنْفَعَةِ فَأَدْخَلُوا الْكَثِيرَ مِنَ الصُّوَرِ. (٢) وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا صُوَرٌ كَثِيرَةٌ تُسْتَهْلَكُ فِيهَا الْعَيْنُ تَبَعًا كَإِجَارَةِ الظِّئْرِ، وَإِنْزَاءِ الْفَحْل، وَاسْتِئْجَارِ الشَّجَرِ لِلثَّمَرِ.
فَالْحَنَفِيَّةُ يَنُصُّونَ عَلَى أَنَّ الإِْجَارَةَ لاَ تَنْعَقِدُ عَلَى إِتْلاَفِ الْعَيْنِ ذَاتِهَا، وَالْمَالِكِيَّةُ يَنُصُّونَ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ اسْتِيفَاءُ عَيْنٍ قَصْدًا، كَمَا نَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ الإِْجَارَةَ لاَ تَنْعَقِدُ إِلاَّ عَلَى نَفْعٍ يُسْتَوْفَى مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ إِلاَّ إِذَا كَانَتِ الْمَنَافِعُ يَقْتَضِي اسْتِيفَاؤُهَا إِتْلاَفَ الْعَيْنِ كَالشَّمْعَةِ لِلإِْضَاءَةِ. (٣)
٢٨ - ثَانِيًا: أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ مُتَقَوِّمَةً مَقْصُودَةَ الاِسْتِيفَاءِ بِالْعَقْدِ، فَلاَ تَنْعَقِدُ اتِّفَاقًا عَلَى مَا هُوَ مُبَاحٌ بِدُونِ ثَمَنٍ لأَِنَّ إِنْفَاقَ الْمَال فِي ذَلِكَ سَفَهٌ.
وَالْمَذَاهِبُ فِي تَطْبِيقِ ذَلِكَ الشَّرْطِ بَيْنَ مُضَيِّقٍ وَمُوَسِّعٍ. وَأَكْثَرُهُمْ فِي التَّضْيِيقِ الْحَنَفِيَّةُ، حَتَّى إِنَّهُمْ لَمْ
(١) المغني ٦ / ٨، وكشاف القناع ٣ / ٤٦٩، ٤ / ٢ - ١٠(٢) بداية المجتهد ٢ / ٤١٩ ط التجارية.(٣) البدائع ٤ / ١٧٥، وبداية المجتهد ٢ / ٤١٩. وحاشية الدسوقي ٤ / ١٦، ٢٠، والمحرر ١ / ٣٥٦، والمغني ٥ / ٤٠٤ ط ١٣٨٩
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.