إِجَارَةُ الْمُشَاعِ:
٣٩ - إِذَا كَانَتِ الْعَيْنُ الْمُتَعَاقَدُ عَلَى مَنْفَعَتِهَا مُشَاعًا، وَأَرَادَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ إِجَارَةَ مَنْفَعَةِ حِصَّتِهِ، فَإِجَارَتُهَا لِلشَّرِيكِ جَائِزَةٌ بِالاِتِّفَاقِ. أَمَّا إِجَارَتُهَا لِغَيْرِ الشَّرِيكِ فَإِنَّ الْجُمْهُورَ (الصَّاحِبَيْنِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةَ وَالْمَالِكِيَّةَ وَفِي قَوْلٍ لأَِحْمَدَ) يُجِيزُونَهَا أَيْضًا؛ لأَِنَّ الإِْجَارَةَ أَحَدُ نَوْعَيِ الْبَيْعِ، فَتَجُوزُ إِجَارَةُ الْمُشَاعِ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَالْمُشَاعُ مَقْدُورُ الاِنْتِفَاعِ بِالْمُهَايَأَةِ، وَلِهَذَا جَازَ بَيْعُهُ. جَاءَ فِي الْمُغْنِي: وَاخْتَارَ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ جَوَازَ إِجَارَةِ الْمُشَاعِ لِغَيْرِ الشَّرِيكِ. وَقَدْ أَوْمَأَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ؛ لأَِنَّهُ عَقْدٌ فِي مِلْكِهِ يَجُوزُ مَعَ شَرِيكِهِ، فَجَازَ مَعَ غَيْرِهِ كَالْبَيْعِ، وَلأَِنَّهُ يَجُوزُ إِذَا فَعَلَهُ الشَّرِيكَانِ مَعًا فَجَازَ لأَِحَدِهِمَا فِعْلُهُ فِي نَصِيبِهِ مُفْرَدًا كَالْبَيْعِ.
وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ وَهُوَ وَجْهٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ لاَ تَجُوزُ لأَِنَّ اسْتِيفَاءَ الْمَنْفَعَةِ فِي الْجُزْءِ الشَّائِعِ لاَ يُتَصَوَّرُ إِلاَّ بِتَسْلِيمِ الْبَاقِي، وَذَلِكَ غَيْرُ مُتَعَاقَدٍ عَلَيْهِ، فَلاَ يُتَصَوَّرُ تَسْلِيمُهُ شَرْعًا. وَالاِسْتِيفَاءُ بِالْمُهَايَأَةِ لاَ يُمْكِنُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ، إِذِ التَّهَايُؤُ بِالزَّمَنِ انْتِفَاعٌ بِالْكُل بَعْضَ الْمُدَّةِ، وَالتَّهَايُؤُ بِالْمَكَانِ انْتِفَاعٌ يَكُونُ بِطَرِيقِ الْبَدَل عَمَّا فِي يَدِ صَاحِبِهِ، وَهَذَا لَيْسَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ. (١) .
الْمَطْلَبُ الثَّانِي
الأُْجْرَةُ
٤٠ - الأُْجْرَةُ هِيَ مَا يَلْتَزِمُ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ عِوَضًا عَنِ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي يَتَمَلَّكُهَا. وَكُل مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا فِي الْبَيْعِ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ أُجْرَةً فِي الإِْجَارَةِ، وَقَال
(١) البدائع ٤ / ١٨٧، ١٨٨، وشرح الروض ٢ / ٤٠٩، والمغني ٦ / ١٣٧ والمهذب ١ / ٣٩٥، والإنصاف ٦ / ٣٣ والشرح الصغير ٤ / ٥٩، ٦٠
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.