تَكُونُ مُنْعَقِدَةً أَيْضًا. وَأَمَّا إِذَا كَانَ وَاجِبًا فَإِنَّهَا صَادِقَةٌ قَطْعًا وَلاَ تُعَدُّ يَمِينًا. وَإِنْ كَانَ مُسْتَحِيلاً فَهِيَ كَاذِبَةٌ قَطْعًا وَتَكُونُ مُنْعَقِدَةً وَحَانِثَةً. (١)
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُسْتَقْبَل إِذَا كَانَ التَّلَفُّظُ بِهَا مَقْصُودًا، وَكَانَ الْحَالِفُ مُخْتَارًا، وَكَانَتْ عَلَى مُمْكِنٍ أَوْ عَلَى إِثْبَاتِ مُسْتَحِيلٍ أَوْ نَفْيِ وَاجِبٍ، لَكِنَّ الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ أَخْرَجَ مِنْهَا مَنْ حَلَفَ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ ظَانًّا صِدْقَ نَفْيِهِ فَتَبَيَّنَ بِخِلاَفِهِ، وَمَنْ حَلَفَ عَلَى غَيْرِهِ ظَانًّا أَنَّهُ يُطِيعُهُ فَلَمْ يُطِعْهُ. (٢)
١٠٧ - وَتَنَوُّعُ الْيَمِينِ إِلَى الأَْنْوَاعِ الثَّلاَثَةِ الَّتِي أَسَاسُهَا الْكَذِبُ وَعَدَمُهُ هُوَ اصْطِلاَحُ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَمُوَافِقُوهُمْ لاَ يُقَسِّمُونَ الْيَمِينَ إِلَى الأَْنْوَاعِ الثَّلاَثَةِ، وَإِنَّمَا يُقَسِّمُونَهَا - مِنْ حَيْثُ الْقَصْدُ وَعَدَمُهُ - إِلَى قِسْمَيْنِ فَقَطْ، وَهُمَا: اللَّغْوُ وَالْمَعْقُودَةُ. فَاللَّغْوُ هِيَ الَّتِي لَمْ تُقْصَدْ، وَكَذَا الَّتِي قُصِدَتْ وَكَانَتْ إِخْبَارًا عَنِ الظَّنِّ، وَالْمَعْقُودَةُ هِيَ الَّتِي قُصِدَتْ وَكَانَتْ لِلْحَمْل أَوِ الْمَنْعِ، أَوْ كَانَتْ لِلإِْخْبَارِ صِدْقًا أَوْ كَذِبًا عَمْدًا.
أَحْكَامُ الأَْيْمَانِ الْقَسَمِيَّةِ:
حُكْمُ الْيَمِينِ الْغَمُوسِ:
الْيَمِينُ الْغَمُوسُ لَهَا حُكْمَانِ: حُكْمُ الإِْتْيَانِ بِهَا، وَالْحُكْمُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى تَمَامِهَا.
وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:
حُكْمُ الإِْتْيَانِ بِهَا:
١٠٨ - الإِْتْيَانُ بِالْيَمِينِ الْغَمُوسِ حَرَامٌ، وَمِنَ الْكَبَائِرِ بِلاَ خِلاَفٍ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ الْجُرْأَةِ الْعَظِيمَةِ عَلَى اللَّهِ
(١) أسنى المطالب ٤ / ٢٤١.
(٢) مطالب أولي النهى ٦ / ٣٦٨.