تَعَالَى، حَتَّى قَال الشَّيْخُ أَبُو مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِيُّ؛ كَانَ الْقِيَاسُ عِنْدِي أَنَّ مُتَعَمِّدَ الْحَلِفِ بِاللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْكَذِبِ يَكْفُرُ؛ لأَِنَّ الْيَمِينَ بِهِ عَزَّ وَجَل جُعِلَتْ لِتَعْظِيمِهِ، وَالْمُتَعَمِّدُ لِلْيَمِينِ بِهِ عَلَى الْكَذِبِ مُسْتَخِفٌّ بِهِ، لَكِنَّهُ لاَ يَكْفُرُ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ غَرَضُهُ الْجُرْأَةَ عَلَى اللَّهِ وَالاِسْتِخْفَافَ بِهِ، وَإِنَّمَا غَرَضُهُ الْوُصُول إِلَى مَا يُرِيدُهُ مِنْ تَصْدِيقِ السَّامِعِ لَهُ.
وَنَظِيرُ هَذَا مَا يُرْوَى أَنَّ رَجُلاً سَأَل أَبَا حَنِيفَةَ قَائِلاً: إِنَّ الْعَاصِيَ يُطِيعُ الشَّيْطَانَ، وَمَنْ أَطَاعَ الشَّيْطَانَ فَقَدْ كَفَرَ، فَكَيْفَ لاَ يَكْفُرُ الْعَاصِي؟ فَقَال: إِنَّ مَا يَفْعَلُهُ الْعَاصِي هُوَ فِي ظَاهِرِهِ طَاعَةٌ لِلشَّيْطَانِ، وَلَكِنَّهُ لاَ يَقْصِدُ هَذِهِ الطَّاعَةَ فَلاَ يَكْفُرُ؛ لأَِنَّ الْكُفْرَ عَمَل الْقَلْبِ، وَإِنَّمَا يُعَدُّ مُؤْمِنًا عَاصِيًا فَقَطْ.
ثُمَّ إِنَّهُ لاَ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهَا مِنَ الْكَبَائِرِ أَنْ تَكُونَ جَمِيعُهَا مُسْتَوِيَةً فِي الإِْثْمِ، فَالْكَبَائِرُ تَتَفَاوَتُ دَرَجَاتُهَا حَسَبَ تَفَاوُتِ آثَارِهَا السَّيِّئَةِ، فَالْحَلِفُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ سَفْكُ دَمِ الْبَرِيءِ، أَوْ أَكْل الْمَال بِغَيْرِ حَقٍّ أَوْ نَحْوِهِمَا، أَشَدُّ حُرْمَةً مِنَ الْحَلِفِ الَّذِي لاَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ.
١٠٩ - وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي ذَمِّ الْيَمِينِ الْغَمُوسِ وَبَيَانِ أَنَّهَا مِنَ الْكَبَائِرِ وَالتَّرْهِيبِ مِنَ الإِْقْدَامِ عَلَيْهَا.
مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: مَنْ حَلَفَ عَلَى مَال امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقِّهِ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ (١) قَال عَبْدُ اللَّهِ: ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا رَسُول اللَّهِ
(١) حديث: " من حلف. . . " أخرجه البخاري (الفتح ٥ / ٢٣٩) ط السلفية، ومسلم (١ / ٨٥) نشر دار الآفاق.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.