وَجَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَال لِرَسُول اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي: أَصَبْتُ أَمْ أَخْطَأْتُ؟ فَقَال: أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا. قَال: فَوَاللَّهِ لَتُحَدِّثُنِي بِالَّذِي أَخْطَأْتُ، قَال: لاَ تُقْسِمْ (١)
فَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لاَ تُقْسِمْ " مَعْنَاهُ لاَ تُكَرِّرِ الْقَسَمَ الَّذِي أَتَيْتَ بِهِ؛ لأَِنِّي لَنْ أُجِيبَكَ، وَلَعَل هَذَا الصَّنِيعَ مِنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، فَإِنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لاَ يَفْعَل خِلاَفَ الْمُسْتَحْسَنِ إِلاَّ بِقَصْدِ بَيَانِ الْجَوَازِ، وَهُوَ يَدُل عَلَى أَنَّ الأَْمْرَ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ لَيْسَ لِلْوُجُوبِ، بَل لِلاِسْتِحْبَابِ. (٢)
ج - الْحُكْمُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى الْبِرِّ وَالْحِنْثِ:
١٢٠ - الْيَمِينُ الْمَعْقُودَةُ إِذَا بَرَّ فِيهَا الْحَالِفُ لَمْ تَلْزَمْهُ كَفَّارَةٌ كَمَا لاَ يَخْفَى، وَإِذَا حَنِثَ - بِأَنِ انْتَفَى مَا أَثْبَتَهُ أَوْ ثَبَتَ مَا نَفَاهُ - لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ، سَوَاءٌ أَكَانَ حَالِفًا عَلَى فِعْل مَعْصِيَةٍ أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ أَمْ لاَ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ كَاذِبًا عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَمْ لاَ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ قَاصِدًا لِلْحَلِفِ أَمْ لاَ.
هَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ، فَهُمْ يُوجِبُونَ الْكَفَّارَةُ عَلَى مَنْ حَنِثَ فِي الْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى عَلَى أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ لَيْسَ مُسْتَحِيلاً عَقْلاً عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَلَيْسَ مُسْتَحِيلاً عَادَةً أَيْضًا عِنْدَ زُفَرَ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْحَالِفُ قَاصِدًا أَمْ غَيْرَ قَاصِدٍ، وَكَذَا مَنْ حَلَفَ بِتَعْلِيقِ الْكُفْرِ.
(١) حديث: " أصبت بعضا. . . " أخرجه البخاري (الفتح ١٢ / ٤٣١) ط السلفية، ومسلم (٤ / ١٧٧٧، ١٧٧٨) ط عيسى الحلبي.(٢) نهاية المحتاج ٨ / ١٦٩، وتحفة المحتاج بحاشية الشرواني ٨ / ٢١٤، والمغني بأعلى الشرح الكبير ١١ / ٢٤٧، ومطالب أولي النهى ٦ / ٣٦٧ - ٣٦٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.