وَجْهَ الْكِنَايَةِ.
وَقَال إِبْرَاهِيمُ الْحَلَبِيُّ مَا خُلاَصَتُهُ: يُمْكِنُ تَقْرِيرُ وَجْهِ الْكِنَايَةِ، بِأَنْ يُقَال مَقْصُودُ الْحَالِفِ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ الاِمْتِنَاعُ عَنِ الشَّرْطِ، وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ النَّفْرَةَ عَنِ الْكُفْرِ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَهِيَ تَسْتَلْزِمُ تَعْظِيمَ اللَّهِ، كَأَنْ قَال: وَاللَّهِ الْعَظِيمِ لاَ أَفْعَل كَذَا. (١)
وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ يَكُونُ كَالْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى فِي شَرَائِطِ انْعِقَادِهِ وَبَقَائِهِ، وَفِي تَقْسِيمِهِ إِلَى غَمُوسٍ وَلَغْوٍ وَمُنْعَقِدٍ، وَفِي أَحْكَامِ الإِْقْدَامِ عَلَيْهِ وَالْبِرِّ وَالْحِنْثِ فِيهِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْحِنْثِ. غَيْرَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِيهِ نِسْبَةُ الْكُفْرِ إِلَى الْمُتَكَلِّمِ مُعَلَّقَةً عَلَى شَرْطٍ أَمْكَنَ الْقَوْل بِأَنَّهُ تَارَةً يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ، وَتَارَةً لاَ، وَإِذَا حَكَمَ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ عِنْدَ النُّطْقِ لَمْ يَكُنْ مُنْعَقِدًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ؛ لأَِنَّهُمْ يَشْتَرِطُونَ الإِْسْلاَمَ فِي انْعِقَادِ الْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى فَكَذَلِكَ يَشْتَرِطُونَهُ فِي انْعِقَادِ تَعْلِيقِ الْكُفْرِ، وَإِذَا حَكَمَ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ بِمُبَاشَرَةِ الشَّرْطِ بَعْدَ الْحَلِفِ بَطَل عِنْدَهُمْ بَعْدَ انْعِقَادِهِ، كَمَا تَبْطُل الْيَمِينُ بِاللَّهِ بَعْدَ انْعِقَادِهَا إِذَا كَفَّرَ قَائِلُهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ.
حُكْمُ الإِْقْدَامِ عَلَيْهِ:
١٤١ - مَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ نَطَقَ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ مُنَجَّزَةً يَكُونُ كَافِرًا حَالاً مَتَى تَوَفَّرَتْ شَرَائِطُ الرِّدَّةِ، وَمَنْ عَلَّقَهَا عَلَى أَمْرٍ بِغَيْرِ قَصْدِ الْيَمِينِ يَكُونُ كَافِرًا فِي الْحَال أَيْضًا وَإِنْ كَانَ مَا عَلَّقَهَا عَلَيْهِ مُسْتَقْبَلاً؛ لأَِنَّ الرِّضَى بِالْكُفْرِ وَلَوْ فِي الْمُسْتَقْبَل ارْتِدَادٌ عَنِ الإِْسْلاَمِ فِي الْحَال، وَذَلِكَ كَأَنْ يَقُول إِنْسَانٌ: إِذَا كَانَ الْغَدُ فَهُوَ يَهُودِيٌّ، أَوْ إِذَا شَفَاهُ اللَّهُ عَلَى يَدِ هَذَا النَّصْرَانِيِّ فَهُوَ نَصْرَانِيٌّ.
(١) البدائع ٣ / ٨، وحاشية ابن عابدين ٣ / ٤٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.