فصول الكتاب

١٢٤ - وَلاَ مَانِعَ مِنْ أَنْ يُؤَجِّرَ الْمُسْلِمُ نَفْسَهُ مِنْ ذِمِّيٍّ إِجَارَةً مُشْتَرَكَةً، كَأَنْ يَكُونَ طَبِيبًا أَوْ خَيَّاطًا أَوْ مُعَلِّمًا. فَيُقَدِّمُ عَمَلَهُ لِمَنْ يَطْلُبُهُ مِنْهُ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ لاَ يُخْرِجُهُ إِلَى حَدِّ التَّبَعِيَّةِ وَالْخُضُوعِ لَهُ، وَلَيْسَ فِيهِ اسْتِذْلاَلٌ.

١٢٥ - وَالأَْصْل أَنْ يَكُونَ الْعَمَل مِنَ الصَّانِعِ - الأَْجِيرِ - وَالْعَيْنُ مِنْ صَاحِبِ الْعَمَل. غَيْرَ أَنَّ الْعُرْفَ جَرَى عَلَى أَنْ يُقَدِّمَ الأَْجِيرُ الْمُشْتَرَكُ الْخَيْطَ مِنْ عِنْدِهِ فِي الْخِيَاطَةِ، وَالصِّبْغَ مِنْ عِنْدِهِ فِي الصِّبَاغَةِ، مِمَّا يُعْتَبَرُ تَابِعًا لِلصَّنْعَةِ، وَلاَ يُخْرِجُهُ ذَلِكَ مِنْ كَوْنِهِ عَقْدَ إِجَارَةٍ إِلَى عَقْدِ اسْتِصْنَاعٍ. (١)

١٢٦ - وَقَدْ يَتِمُّ الْعَقْدُ مَعَ الأَْجِيرِ الْمُشْتَرَكِ بِالتَّعَاطِي - مَعَ مُرَاعَاةِ خِلاَفِ الشَّافِعِيَّةِ السَّابِقِ فِي عُقُودِ الْمُعَاطَاةِ - كَمَا فِي الرُّكُوبِ فِي سَيَّارَاتِ النَّقْل الْعَامِّ، كَمَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْعَاقِدُ وَاحِدًا، أَوْ جَمَاعَةً كَالْحُكُومَةِ وَالْمُؤَسَّسَاتِ وَالشَّرِكَاتِ.

١٢٧ - وَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ الَّتِي يُسْتَأْجَرُ عَلَيْهَا مُحَدَّدَةً مَعْلُومَةَ الْقَدْرِ. وَقَدْ تُحَدَّدُ بِتَحْدِيدِ مَحَلِّهَا، وَيَكُونُ لِلأَْجِيرِ الْمُشْتَرَكِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فِي كُل عَمَلٍ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الْمَحَل كَمَا يَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَيَكُونُ لَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فِي إِجَارَةِ الأَْعْيَانِ عُمُومًا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. (٢)

وَقَدْ تُحَدَّدُ الْمَنْفَعَةُ بِتَحْدِيدِ الْمُدَّةِ وَحْدَهَا، كَمَا تُحَدَّدُ بِتَحْدِيدِ الْعَمَل، كَإِجَارَةِ خِيَاطَةِ الثَّوْبِ


(١) الفتاوى الهندية ٤ / ٤١٠، ٤٥٥، ٤٥٦
(٢) شرح الدر ٢ / ٢٩٥، والمهذب ١ / ٣٩٨، والمغني ٦ / ٩١