مُلْزَمٍ بِرَعْيِهَا أَيْضًا، وَلَكِنَّ الْحَنَفِيَّةَ قَالُوا بِلُزُومِ رَعْيِهَا، اسْتِحْسَانًا؛ لأَِنَّهَا تَبَعٌ، وَلِجَرَيَانِ الْعُرْفِ بِذَلِكَ. وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ، وَالظَّاهِرُ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ غَيْرُ مُلْزَمٍ.
٢ - إِذَا خَافَ الرَّاعِي الْمَوْتَ عَلَى شَاةٍ - مَثَلاً - وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا تَمُوتُ إِنْ لَمْ يَذْبَحْهَا، فَذَبَحَهَا، فَلاَ يَضْمَنُ اسْتِحْسَانًا، وَإِذَا اخْتَلَفَا فَالْقَوْل قَوْل الرَّاعِي. (١)
تَعْلِيمُ الْعُلُومِ وَالْحِرَفِ وَالصِّنَاعَاتِ:
١٥١ - نُبَيِّنُ هُنَا أَنَّهُ لاَ خِلاَفَ فِي جَوَازِ الاِسْتِئْجَارِ عَلَى تَعْلِيمِ الْعُلُومِ سِوَى الْعُلُومِ الدِّينِيَّةِ الْبَحْتَةِ، حَتَّى وَلَوْ كَانَتْ وَسِيلَةً وَمُقَدِّمَةً لِلْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ، كَالنَّحْوِ وَالْبَلاَغَةِ وَأُصُول الْفِقْهِ. وَمِثْل ذَلِكَ يُقَال فِي الْحِرَفِ وَالصَّنَائِعِ.
وَإِذَا كَانَ الْعَقْدُ عَلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ اسْتَحَقَّ الأَْجْرَ عَنْ هَذِهِ الْمُدَّةِ، وَصَحَّتِ الإِْجَارَةُ، اتِّفَاقًا. أَمَّا إِذَا اشْتَرَطَ فِي عَقْدِ الإِْجَارَةِ عَلَى التَّعَلُّمِ الْحِذْقَ فَالْقِيَاسُ أَلاَّ تَصِحَّ الإِْجَارَةُ؛ لأَِنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مَجْهُولٌ، لِتَفَاوُتِ الأَْفْرَادِ فِي الذَّكَاءِ وَالْبَلاَدَةِ.
وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى جَوَازِ ذَلِكَ اسْتِحْسَانًا إِذَا عَايَنَ الْمُعَلِّمُ الْمُتَعَلِّمَ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّ الإِْجَارَةَ فَاسِدَةٌ، فَإِنْ عَمِل اسْتَحَقَّ أَجْرَ الْمِثْل كَأَيَّةِ إِجَارَةٍ فَاسِدَةٍ.
إِجَارَةُ وَسَائِل النَّقْل الْحَدِيثَةِ:
١٥٢ - لَمْ يَتَعَرَّضِ الْفُقَهَاءُ الأَْقْدَمُونَ لِبَيَانِ أَحْكَامِ اسْتِئْجَارِ وَسَائِل النَّقْل الْحَدِيثَةِ مِنْ سَيَّارَاتٍ وَطَائِرَاتٍ
(١) المغني ٦ / ١٢٦ - ١٢٧ حاشية الدسوقي ٤ / ٢٧ - ٢٩، والفتاوى الهندية ٤ / ٥٠٨ - ٥٠٩، وحاشية ابن عابدين ٥ / ٤٤