هُنَاكَ شَرْطٌ أَوْ تَغَيَّرَ الْعُرْفُ.
١٣١ - وَإِذَا شَرَطَ الْمُكْتَرِي عَلَى الأَْجِيرِ أَنْ يَعْمَل بِنَفْسِهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ لأَِنَّ الْعَامِل تَعَيَّنَ بِالشَّرْطِ، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَعْمَلُهُ لأَِنَّ الْمُسْتَحَقَّ عَمَلٌ فِي الذِّمَّةِ إِلاَّ إِنْ كَانَ الْعَمَل لاَ يَقُومُ فِيهِ غَيْرُهُ مَقَامَهُ كَالنَّسْخِ لأَِنَّ الْغَرَضَ لاَ يَحْصُل مِنْ غَيْرِهِ كَحُصُولِهِ مِنْهُ. وَكَذَا كُل مَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الْعَامِل، مَعَ مُلاَحَظَةِ أَنَّ الصَّانِعَ إِذَا مَا اسْتَعَانَ بِتِلْمِيذِهِ كَانَ عَمَل التِّلْمِيذِ - الْمُسَاعِدِ - مُضَافًا إِلَى أُسْتَاذِهِ الأَْجِيرِ الَّذِي تَمَّ مَعَهُ التَّعَاقُدُ. (١)
١٣٢ - وَلاَ خِلاَفَ فِي أَنَّ الأَْجِيرَ يَلْتَزِمُ بِتَسْلِيمِ الْعَمَل، فَإِذَا كَانَ الْعَمَل فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ كَأَنْ يَسْتَأْجِرَ رَجُلاً لِيَبْنِيَ لَهُ جِدَارًا أَوْ دَارًا أَوْ يَحْفِرَ لَهُ قَنَاةً أَوْ بِئْرًا، فَكُلَّمَا أَتَمَّ مِنْهُ قَدْرًا حُقَّ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِمَا يُقَابِلُهُ مِنْ أَجْرٍ لأَِنَّ التَّسْلِيمَ قَدْ تَحَقَّقَ. أَمَّا إِذَا كَانَ الْعَمَل لَيْسَ فِي حَوْزَةِ رَبِّ الْعَمَل فَلَيْسَ مِنْ حَقِّ الأَْجِيرِ الْمُطَالَبَةُ بِالأُْجْرَةِ قَبْل الْفَرَاغِ مِنَ الْعَمَل وَتَسْلِيمِهِ لِلْمُكْتَرِي، لِتَوَقُّفِ وُجُوبِ الأَْجْرِ عَلَى ذَلِكَ. فَالْقَصَّارُ وَالصَّبَّاغُ وَالنَّسَّاجُ وَنَحْوُهُمْ مِمَّنْ يَعْمَلُونَ فِي حَوَانِيتِهِمْ أَوْ دُورِهِمُ الْخَاصَّةِ لاَ يَسْتَحِقُّونَ الأَْجْرَ إِلاَّ بِرَدِّ الْعَمَل إِلاَّ إِذَا اشْتَرَطَ التَّعْجِيل أَوْ عَجَّل بِالْفِعْل (٢) .
تَضْمِينُ الأَْجِيرِ الْمُشْتَرَكِ:
١٣٣ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الأَْجِيرَ الْمُشْتَرَكَ إِذَا تَلِفَ عِنْدَهُ الْمَتَاعُ بِتَعَدٍّ أَوْ تَفْرِيطٍ جَسِيمٍ: يَضْمَنُ. أَمَّا إِذَا تَلِفَ بِغَيْرِ هَذَيْنِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ فِي الْمَذَاهِبِ: فَالصَّاحِبَانِ (أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ) وَالْحَنَابِلَةُ
(١) البدائع ٤ / ٢١٢، والهداية ٣ / ٢٣٤، والمغني ٦ / ٣٤(٢) الفتاوى الهندية ٤ / ٤١٢، ٤١٣
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.