للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حاضر، فجرى في اللغة مسألة تكلم الشيخ فيها بما حضره، فالتفت أبو منصور إلى الشيخ وقال له: أنت تقول أنك فيلسوف وحكيم، ولكن لم تقرأ من اللغة ما يرضي كلامك فيها!.

فاستنكف الشيخ من هذا الكلام، وتوفّر على درس كتب اللغة ثلاث سنين، واستهدى كتاب" تهذيب اللغة "من خراسان، تصنيف أبي منصور الأزهري (١)، فبلغ الشيخ في اللغة طبقة قلّ ما يتفق مثلها.

وأنشأ (٢) ثلاث قصائد، وضمّنها ألفاظا غريبة في اللغة. وكتب ثلاثة كتب؛ أحدها: على طريقة ابن العميد (٣)، والآخر: على طريقة الصاحب (٤)


(١): أبو منصور الأزهري، محمد بن أحمد بن الأزهر الهروي، أحد أئمة اللغة والأدب، مولده ووفاته في هراة بخراسان، ونسبته إلى جده الأزهر. عني بالفقه فاشتهر به أولا، ثم غلب عليه التبحر في العربية، فرحل في طلبها، وقصد القبائل، وتوسع في أخبارهم. ووقع في إسار القرامطة، فكان مع فريق من هوازن، يتكلمون بطباعهم البدوية، ولا يكاد يوجد في منطقهم لحن، كما قال في مقدمة كتابه" تهذيب اللغة "، ومن كتبه: " غريب الألفاظ التي استعملها الفقهاء "، و" تفسير القرآن "، و" فوائد منقولة من تفسير المزني ". انظر ترجمته في: وفيات الأعيان ١/ ٥٠١، وإرشاد الأريب" معجم الأدباء "٦/ ٢٩، وآداب اللغة ٢/ ٣٠٨.
(٢): في الأصل المخطوط" أنشد ".
(٣): هما اثنان: الأب والابن، أما الأب - وهو ما ترجح لدي من ترجمته -: محمد بن الحسين العميد بن محمد أبو الفضل، وزير من أئمة الكتاب، كان متوسعا في علوم الفلسفة والنجوم، ولقب بالجاحظ الثاني في أدبه وترسله، قال الثعالبي: بدئت الكتابة بعيد الحميد، وختمت بابن العميد. ولي الوزارة لركن الدولة البويهي. وكان حسن السياسة خبيرا بتدبير الملك، كريما ممدوحا. له: " مجموع رسائل "في مجلد ضخم لا يزال مخطوطا - على ما ذكره الزركلي في أعلامه -.
انظر ترجمته في: الأعلام للزركلي ٦/ ٩٨، ويتيمة الدهر ٣/ ٢، ووفيات الأعيان ٢/ ٥٧، وأمراء البيان ٥٤٦ - ٥٧٠، والإمتاع والمؤانسة ١/ ٦٦.
(٤): هو إسماعيل بن عباد بن العباس، أبو القاسم الطالقاني، وزير غلب عليه الأدب، فكان من نوادر الدهر علما، وفضلا، وتدبيرا، وجودة رأي، استوزره مؤيد الدولة ابن بويه، ثم أخوه فخر

<<  <  ج: ص:  >  >>