والآخر: على طريقة الصابي (١) وأمر بتجليدها، وإخلاق (٢) جلدها.
ثم أوعز الأمير فعرض تلك المجلّدة على أبي منصور الجبائي، وذكر أنّا ظفرنا بهذه المجلدة في الصحراء وقت الصيد، فنحبّ أن تتفقدها، وتقول لنا ما فيها.
فنظر فيها أبو منصور وأشكل عليه كثير مما فيها!.
فقال الشيخ: إن ما تجهله من هذا الكتاب فهو مذكور في الموضع الفلاني من كتب اللغة، وذكر له كثيرا من الكتب المعروفة في اللغة.
ففطن أبو منصور أن تلك الرسائل من تصنيف الشيخ، وأن الذي حمله عليه ما جبهه به ذلك اليوم، فتنصّل واعتذر إليه.
ثم صنف الشيخ كتابا في اللغة سماه:" لسان العرب "(٣).، لم يصنف في اللغة مثله، ولم ينقله إلى البياض حتى توفي، فبقي على مسوّدته، لا يهتدي أحد إلى ترتيبه.
= الدولة، ولقب بالصاحب لصحبته مؤيد الدولة من صباه. ولد في الطالقان من أعمال قزوين، وإليها نسبته، وتوفي بالري سنة ٣٨٥ هجرية، له تصانيف جليلة في اللغة منها: " المحيط "في مجلدين، وكتاب" الوزراء "، والإقناع في تخريج العروض والقوافي" وغيرها. انظر ترجمته في: الأعلام للزركلي ١/ ٣١٦، ومعجم الأدباء ٢/ ٢٧٣ - ٣٤٣، ومعاهد التنصيص ٤/ ١١١، وتاريخ ابن الوردي ١/ ٣١٢. (١): هو ابراهيم بن هلال بن إبراهيم بن زهرون الحراني، أبو إسحاق الصابئ، نابغة كتّاب جيله، كان أسلافه يعرفون بصناعة الطب، ومال هو إلى الأدب، فتقلّد دواوين الرسائل والمظالم والمعاون تقليدا سلطانيا في أيام المطيع لله العباسي، ثم قلده معز الدولة الديلمي ديوان رسائله سنة ٣٤٩ هجرية، فخدمه وخدم بعده ابنه عز الدولة، وكان صلبا في دين الصابئة، توفي سنة ٣٨٤ هجرية. انظر ترجمته في: الأعلام للزركلي ١/ ٧٨، ووفيات الأعيان لابن خلكان ١/ ١٢، والإمتاع والمؤانسة ١/ ٦٧، والنجوم الزاهرة ٣/ ٣٢٤. (٢): أي: دهنها بالخلوق وهو الطيب، أي أمر بتطييب جلدها. (٣): انظر: عيون الأنباء ٤٤٣، وتاريخ الحكماء ٤٢٢.